الجزء الثاني من كتاب الموجز
الجزء ٢ · صفحة ١٢٣ونحن محتجون على المعتزلة فنقول لهم: أخبرونا أليس قد اتفقنا نحن وأنتم جميعاً على أنَّ الوعيد لأهل الكبائر ثابت، وأنَّهم غير مؤمنين؟ وبعد فأخبرونا من أين علمتم بتفسيقهم ولم تعلموا بتكفيرهم؟ وهل سميتموهم فاسقين إلاَّ لأن سميتموهم غير مؤمنين، ولأن ثبتم وعيدهم؟ فإن كنتم لهذين الوجهين سميتموهم فاسقين فيجب عليكم أن تسموهم كافرين كما سميتموهم فاسقين، إذا كان الوعيد إنما هو للكافرين والفاسقين، وإذ كان من بطلت عنه التسمية بالإيمان لم تبطل عنه إلاَّ لأن ثبت وعيده، وسمي كافراً، فإن كنتم لا تسمونهم كافرين فيجب عليكم أن تسموهم مؤمنين، وتبطلوا وعيدهم، فتصيروا إلى مذهب المرجئة، وليس لكم بين القولين قولا ولا بين السبيلين سبيل، إما أن تكونوا تزيلون وعيد أهل الكبائر وتسمونهم مؤمنين، أو تكونوا تثبتون وعيدهم فتسمونهم كافرين، فانظروا على أي هذين القولين تعزمون، وعلى أيهما تعتمدون. ومقالتنا على كل حال أقرب لكم من مقالة المرجئة؛ لأنكم خالفتم المرجئة في معنيين: في إثبات الوعيد، ونفي التسمية بالإيمان، وما وافقتموهم إلاَّ في شيء واحد،