الموجز عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الثاني من كتاب الموجز

الجزء ٢ · صفحة ١٢٤

وهو نفي التسمية بالكفر، ووافقتمونا في معنيين: في إثبات الوعيد، ونفي التسمية بالإيمان، ولم تخالفونا في عبارة التسمية بالكفر. وأما جميع معاني الكفر ووجوهه: من إثبات الوعيد، والخلود في النار، والتسمية لهم بجميع أسماء أهل الكفر: من الضالين، والفاسقين، والظالمين، والفجار، وأعداء الله فقد أثبتم جميع ذلك وسميتموهم به، فلم شنعتم (1) النظر عن عبارة التسمية بالكفر، وأنتم أثبتم معناها؛ لأنَّ في نفيكم التسمية بالإيمان تسمية بالكفر، كما أنَّ في نفي التسمية بالكفر تسمية بالإيمان، وليست التسمية بالفسق مما يقابل لكم التسمية بالإيمان، ولا مما يضادها، ولا مما يسد مسدها وينافيها، وإنما يضاد المؤمن الكافر، والكافر يضاد المؤمن، ويضاد الموحد المشرك، كما أنَّ المشرك يضاد الموحد ويضاد المطيع العاصي، كما أنَّ العاصي يضاد المطيع، ويضاد الضال المهتدي، كما أنَّ المهتدي يضاد الضال، ويضاد الفاجر البار،

(1) شنع به شَنَعاً: استنكره واستقبحه، وشنع شناعة: اشتد قبحه فهو شنيع، وشنَّع الشيء: قبحه على فلان، فضحه وشوه سمعته، وتشنَّع: غلب عليه القبح، وتشنع القوم: قبح أمرهم باختلافهم واضطراب رأيهم. ويقال فعلة شنعاء: قبيحة بالغة القبح.

٣٠٣ / ٤٦٠