الجزء الثاني من كتاب الموجز
الجزء ٢ · صفحة ١٢٥كما يضاد البار الفاجر، ويضاد العدو الولي، كما أنَّ الولي يضاده العدو، ويضاد الفاسق الصالح، كما أنَّ الصالح يضاد الفاسق، وكذلك يضاد المؤمن الكافر، كما أنَّ الكافر يضاد المؤمن. فمن تدبر ما قلنا من هذا وجده كما وصفنا، إن شاء الله.
ويقال لهم: أخبرونا لأية علّة صار الإيمان (1) إيماناً؟ فإن قالوا: لأنَّه تصديق أبطلوا عن الفرائض التي هي غير تصديق أن تكون إيماناً، وليس ذلك من قولهم، فإن قالوا: إنما كان الإيمان إيماناً لوجوب الثواب عليه، قيل لهم: فيجب عليكم أن يكون الكفر كفراً لوجوب العقاب عليه، فيدخل في حد الكفر جميع ما أوجب الله عليه العقاب، كما دخل في حد الإيمان جميع ما أوجب الله عليه الثواب، ويقال لهم: أليس من الإيمان تصديق وغير تصديق؟ قالوا: بلى، وهو قولهم، قيل لهم: فكذلك الكفر تكذيب وغير تكذيب، فالإيمان الذي هو تصديق ضد الكفر الذي هو تكذيب، والإيمان الذي هو غير تصديق ضد الكفر الذي هو غير تكذيب. ثمَّ يقال لهم: أخبرونا عن الإقرار بأن دماءكم حرام، وأن دينكم حق وعدل، هل الإقرار بهذا عندكم إيمان أو ليس بإيمان؟ قالوا: بلى هو إيمان، وهو قولهم، قيل لهم: فالجحد لذلك، والقول بأن
(1) الإيمان عند صاحب التعريفات: في اللغة التصديق بالقلب، وفي الشرع: هو الاعتقاد بالقلب، والإقرار باللسان. قيل: مَن شهد وعمل ولم يعتقد فهو منافق، ومَن شهد ولم يعمل واعتقد فهو فاسق، ومَن أخلَّ بالشهادة فهو كافر.
ويقول صاحب الأصول الإباضية: الإباضية يرون أن الدين والإيمان والإسلام أسماء لشيء واحد: وهو طاعة الله تعالى، وتطبيق قواعد الإسلام تطبيقاً عملياً على حسب (ما قاله علماء الإباضية). راجع كتاب الوضع ص 14 ـ 16، ومقدمة التوحيد لأبي حفص عمر بن جميع ص 50، والأصول الإباضية ص 56، 57، والتعريفات ص 34.