الموجز عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الثاني من كتاب الموجز

الجزء ٢ · صفحة ١٢٧

الفجار لفي سجين) (1) ، ومرّة سماهم ظالمين فقال: (فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم) (2) ومرّة سماهم أعداء الله فقال: (ويوم يحشر أعداء الله إلى النار فهم يوزعون) (3) ، وقد قال الله عزّ وجلّ: (فإن الله عدو للكافرين) (4) فهم أعداء الله، وهو لهم عدو؛ لأنَّه قال: (عدو للكافرين)، وليس في أن سماهم ضالين ما يزيل عنهم كافرين أو شيئاً من أسمائهم، ولا أن سماهم كافرين بالذي يزيل عنهم ضالين ولا شيئاً من أسمائهم فدلّ بهذا الذي قلنا أن هذه الأسماء كلّها مقرونة بإثبات الوعيد، منوطة بوجوب العقاب، ولن يجوز أن يكون وجوب العقاب إلاَّ للكفر، كما لا يجوز أن يكون وجوب الثواب إلاَّ للإيمان، وقال عزّ وجلّ: (يوم تبيض وجوه وتسود وجوه) (5) فدلّ على أنهم في القيامة على هاتين الحالتين، ثم قال: (فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون) (6) فجعل علة أن ذاقوا العذاب علةّ الكفر بقوله: (بما كنتم تكفرون)، وقال: (وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة ووجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها قترة أولئك هم الكفرة الفجرة) (7) ، وهل بقي يومئذ وجوه أخرى غير هاتين ولم يذكرها الله عزّ وجلّ، أو أغفلها، أو نسيها مما قلتم،

(1) سورة المطففين آية رقم 7.

(2) سورة الزخرف آية رقم 60.

(3) سورة فصلت آية رقم 19.

(4) سورة البقرة آية رقم 98.

(5) سورة آل عمران آية رقم 106.

(6) سورة آل عمران آية رقم 106.

(7) سورة عبس آية رقم 38 ـ 42، وقد جاءت الآية 42 محرّفة في المطبوعة حيث قال: "والفجرة" بزيادة (الواو) بدلاً من (الفجرة).

٣٠٦ / ٤٦٠