الموجز عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الثاني من كتاب الموجز

الجزء ٢ · صفحة ١٢٨

تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً. وقد قال عزّ وجلّ: (خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن) (1) فدّل على أنه ليس فيما خلق منهم بين هذين الاسمين اسم، ولا بين هاتين المنزلتين منزلة، فالدخول في الإيمان هو الخروج من الكفر، كما أن الدخول في الكفر هو الخروج من الإيمان، وقال: (إنا هديناه السبيل إما شاكراً وإما كفوراً) (2) رداً على مَن قال إن بينهما اسماً ثالثاً، لقوله: "إمَّا" مكسورة مكرّرة. وقال سليمان عليه السلام: (هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر) (3) ، وقال عزّ وجلّ: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين) (4) . وفي مثل ذلك ما روي عن النبيّ _صلى الله عليه وسلم_ حين سأله الرجل عن فريضة الحج فقال: أفي كل عام يا رسول الله؟ فقال _صلى الله عليه وسلم_: "لو قلت نعم لوجبت، ولو وجبت ما قدرتم إذا لكفرتم" (5) ، ثم قال _صلى الله عليه وسلم_: ألا لا ألفينكم

(1) سورة التغابن آية رقم 2.

(2) سورة الإنسان آية رقم 3.

(3) سورة النمل آية رقم 40.

(4) سورة آل عمران آية رقم 97.

(5) الحديث أخرجه الترمذي 3057 في التفسير، باب ومن سورة المائدة، ورقم 814 في الحج، باب ما جاءكم فرض الحج. وأخرجه ابن ماجة رقم 2884 في الحج، باب فرض الحج، وفي سنده منصور بن وردان الأسدي الكوفي لم يوثقه غير ابن حبان، وأبو البختري، وهو سعيد بن فيروز يرسل عن علي ولم يلقه ولم يسمعه منه، فالمسند منقطع؛ ولكن للحديث شواهد دون ذكر سبب النزول عند الإمام مسلم، وأحمد والنسائي من حديث أبي هريرة، وعند أحمد وأبي داود والنسائي وابن ماجة والبيهقي والحاكم من حديث ابن عباس، وعند ابن ماجة من حديث أنس. ولذلك قال الترمذي: حديث حسن غريب.

٣٠٧ / ٤٦٠