الجزء الثاني من كتاب الموجز
الجزء ٢ · صفحة ١٢٩رجعتم بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض على الدنيا (1) ، وقوله _صلى الله عليه وسلم_: "ليس بين العبد والكفر إلاَّ تركه الصلاة" (2) . فقد أجمعت الأمة على هذه الأحاديث يرويها الموافق والمخالف عن رسول الله _صلى الله عليه وسلم_، وكل ما أدخلناه على المعتزلة في نفيهم التسمية بالكفر فهو داخل على المرجئة سواء.
النقض على جهم بن صفوان (3)
(1) الحديث رواه الإمام البخاري في كتاب العلم، 43 باب الإنصات للعلماء 121، عن أبي زرعة عن جرير أنَّ النبيّ _صلى الله عليه وسلم_ قال له في حجة الوداع: استنصت الناس، فقال: وذكره. وادّعى بعضهم أن لفظ (له) زيادة، لأن جرير إنما أسلم بعد حجة الوداع بنحو من شهرين. فقد جزم ابن عبد البر بأنَّه أسلم قبل موت النبيّ _صلى الله عليه وسلم_ بأربعين يوماً، وما جزم به يعارضه قول البغوي وابن حبان أنه أسلم في رمضان سنة عشر.
ورواه الإمام مسلم في كتاب الإيمان، 29 باب بيان معنى قول النبيّ _صلى الله عليه وسلم_: لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض، 118 (65)، عن محمد بن جعفر عن شعبة، وحدّثنا عبيد الله ابن معاذ واللفظ له، حدّثنا أبي حدّثنا شعبة عن علي بن مدرك سمع أبا زرعة يحدث عن جدّه جرير قال: قال النبيّ _صلى الله عليه وسلم_ وذكره، ورواية أبي داود في كتاب السنّة 4686، قال واقد بن عبد الله: أخبرني عن أبيه أنه سمع أن عمر يحدث عن النبيَّ _صلى الله عليه وسلم_ وذكره، ورواية الترمذي في الفتن 28، والدارمي في المناسك 76، وأحمد بن حنبل في المسند 2: 85، 87 (حلبي).
(2) سبق تخريج هذا الحديث.
(3) جهم بن صفوان: هو أبو محرز جهم بن صفوان الراسبي. قال عنه الذهبي في تذكرة الحفاظ رقم 1584 : "الضال المبتدع رأس الجهمية، هلك في زمان صغار التابعين، وما علمته روى شيئاً، ولكنه زرع شراً عظيماً".
وقال الطبري عنه: "إنه كان كاتباً للحارث بن سريج الذي خرج في خراسان في آخر دولة بني أمية". أنظر حوادث سنة 128، وكان جهم تلميذاً للجعد بن درهم الزنديق الذي كان أول مَن ابتدع القول بخلق القرآن، وفيه يقول الذهبي في ميزان الاعتدال رقم 1482: الجعد بن درهم عداده في التابعين، مبتدع ضال، زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلاً، ولم يكلّم موسى تكليماً، فقتل على ذلك بالعراق يوم النحر. راجع الفرق بين الفرق 311، وميزان الاعتدال 1: 197، وتذكرة الحفاظ، وتاريخ الطبري، والتبصير 62، والملل والنحل 1: 86، ولسان الميزان 2: 142، والرد على الجهمية والزنادقة بتحقيقنا/ ط دار اللواء ـ الرياض.