الجزء الثاني من كتاب الموجز
الجزء ٢ · صفحة ١٣١باقياً ولا يفنى، والقديم لا يكون قديماً إلاَّ بأن لم يحدث قط.
وبعد فمن أين ناظرتم (1) الباقي بالقديم؟ وصرتم لنا مع أهل الدهر عديلتين قرينتين، فإذا ما احتججنا على الدهرية عارضونا بكم، وإذا احتججنا عليكم عارضتمونا بالدهرية قبحاً لكم، ولمقالتكم بين سائر المتكلمين! ويقال لهم: أخبرونا عن هذه الأجسام الباقية، من أبقاها وأدامها؟ قالوا: الذي خلقها هو الذي أبقاها وأدامها، قيل لهم: أبقدرة فعل ذلك أم بغير قدرة؟ قالوا: بقدرة، قيل لهم: فهل لقدرته في إبقائه لها من نهاية أم ليس لها نهاية؟ فإن قالوا: بأنَّ لها نهاية وصفوا ربهم بصفات الأجسام؛ حيث زعموا أنَّ قدرته ذات نهاية، وإن قالوا: غير متناهية، قيل لهم: فإذا كانت غير متناهية فلم زعمتم أنَّه لا يجوز على الله، ولا على قدرته أن يكون يبقي هذه الأشياء إلى غير نهاية؟ ثمَّ يقال لهم: أخبرونا عن المدة في الذي انتحلتم من ذلك ما هي؟ وكم هي؟ قالوا: لا نجد لها حداً إلاَّ أنا عرفنا بأنَّها منقطعة، كما عرفنا أنَّ الدنيا منقطعة، ولو أنَّا لا نجد أجلها، ولا نعد مدتها، قيل لهم: قبحاً لكم إنا إنما قلنا إنَّ
(1) النظير: المِثل، والجمع: نُظراء، وأصله المناظر، كأن كل واحد منهما ينظر إلى صاحبه فيباريه. والمناظرة: المباحثة والمباراة في النظر واستحضار كل ما يراه ببصيرته.
والنظَّر: "البحث، وهو أعم من القياس؛ لأنَّ كل قياس نظر، وليس كل نظر قياساً".