الموجز عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الثاني من كتاب الموجز

الجزء ٢ · صفحة ١٣٢

الدنيا منقطعة الأجل لعلمنا بما وراءها من الآخرة، فهل تعلمون للآخرة وراء يعرف به أنَّها منقطعة كما عرف أنَّ الدنيا منقطعة بما وراءها من الآخرة؟ ويقال لهم: هل تصفون الله عزّ وجلّ بأنَّه دائم؟ قالوا: نعم، قيل لهم: فإنَّه قد قال الله عزّ وجلّ في صفة الجنة: (أكلها دائم وظلها) (1) أفترون أنَّ الله عزّ وجلّ وصف الجنة بصفة نفسه؟ تعالى الله عن مقالات الجهمية علواً كبيراً.

النقض على من زعم أن القرآن غير مخلوق

يقال لمن زعم أن القرآن غير مخلوق: أخبرونا عن القرآن وجميع الكتب المنزلة من الله إلى خلقه على ألسنة رسله، أهي أشياء أم ليست بأشياء؟ فإن قالوا: بأنَّها غير أشياء أبطلوها، وجعلوها في حد العدم والتلاشي، فيقال لهم: فما الذي زعمتم أنه ليس بمخلوق؟ إذ ليس ثم شيء يكون غير مخلوق، أو خلقاًََ. وبطل على هذا المعنى أن تكون رسل الله جاءت من عند الله بشيء، وإن الله أنزل على أنبيائه شيئاً، وقد قال الله عز وجلّ: (وَمَا قَدَرُا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِِِه إِذْ قَالُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرًٍ مِّنْ شيْءٍ) (2) فقال رداً عليهم: (قل من أنزل الكتاب الذي جاء به

(1) سورة الرعد آية رقم 35، وتكملة الآية: (تلك عقبى الذين اتقوا وعقبى الكافرين النار).

(2) سورة الأنعام الآية رقم 91، وقد جاءت الآية محرفة في المطبوعة حيث قال: (ما أنزل على بشر) دون ذكر لفظ الله.

٣١١ / ٤٦٠