الجزء الثاني من كتاب الموجز
الجزء ٢ · صفحة ١٣٧سوى الله بينه وبين القرآن في الصفة، على أنَّ ذلك كله ليس بخلق، إذ كنتم تقضون بالتسوية في الصفة على التسوية في الحكم إن كنتم تعلمون، بل أنتم قوم تجهلون. وهذه الجملة كافية في هذا الباب، إن شاء الله تعالى.
باب القول في حجة (1) الله على الخلق كيف قامت وبم قامت،
والرد على مَن قال بغير الحق في ذلك.
اختلف الناس في قيام حجة الله التي يثبت بها فرض الدين على عباده، ووصولها إلى خلقه في جميع ما دعاهم إليه من طاعته وزجرهم عنه من معصيته، بعد إجماعهم على أن الله كلّف عباده البالغين أشدّهم من الأصحاء، وأنهم محجوجون مقطوعو العذر فيما أتوا وفيما تركوا، وأن الله مستدع إلى طاعته، نادب إلى عبادته، ولم يؤت أحد من الخلق في تقصير من قبل الله، وإنما أوتوا فيما أمروا به ونهوا عنه من قبل أنفسهم، وأن الله لم يقطع عليهم إلا بالبيان الواضح لئلا يؤتوا في شبهة من قبل الله على أصل قولين: فقالت المعتزلة: إن حجة الله على عبادة التي قطع بها عذرهم فيما تعبدهم به من
(1) الحجة: الدلالة المبيّنة للمحجة أي المقصد المستقيم، والذي يقتضي صحة أحد النقيضين. ووردت في القرآن بمعنى المنافرة والمخاصمة، قال تعالى: (ألم تَر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه) سورة البقرة آية 258، ووردت بمعنى البرهان تارة من المؤمنين مع الكفار، قال تعالى: (لا حجة بينا وبينكم(. سورة الشورى آية رقم 15، وتارة من الكفار بحسب اعتقادهم، قال تعالى: (ما كان حجتهم إلا أن قالوا ائتوا بآبائنا(. الجاثية آية رقم 25، وتارة من الحق إلى الخلق بآيات القرآن وإظهار البرهان، قال تعالى: (قل فلله الحجة البالغة) البقرة آية 150. راجع المفردات 107، والبصائر 2: 431، 432.