الجزء الثاني من كتاب الموجز
الجزء ٢ · صفحة ١٣٩من الفرائض، وأنهم يسلمون بترك جميع ذلك، وأنهم يسلمون بفعل جميع ما حرّم الله على لسان نبيّه من المحارم، وأنهم غير مأمورين بمعرفة شيء من ذلك ولا بعمل شيء مما كان منه فرضاً، ولا بترك شيء مما كان منه محرّماً، وأنهم ليسوا بمنهيين عن جهل شيء من ذلك، ولا عن ترك شيء مما كان منه فرضاً، ولا عن مقارفة شيء مما كان منه محرماً، إذا كانوا لا يجدون في عقولهم المعرفة لشيء من ذلك حتى تكون الحجة قائمة عليهم. ووافقهم على ما وصفنا من مقالتهم من الإباضية (1) عيسى بن عمير.
وقال أهل الحق في ذلك: إنَّ حجة الله التي يثبت بها فرض دينه على عباده فيما تعبدهم به من طاعته، وزجرهم به عن معصيته قد قامت على الناس من جميع البالغين أشدّهم من الأصحاء برسل الله التي أرسلها إلى خلقه، دالة على وحدانيته، شاهدة بربوبيته، داعية إلى طاعته، زاجرة عن معصيته، وإن الناس لن ينالوا شيئاً من معرفة الله في الدلالة على توحيده، ولا من معرفة شيء من دينه إلاَّ بتوقيف الله لهم على ألسنة رسله، وتنبيه منه على أيديهم، وإنَّ الناس لا يسلمون بجهالة رسل الله إلى خلقه، ولا بجهالة كتبه التي نزلها على ألسنتهم، وأنهم لا يسلمون بجهالة محمد _صلى الله عليه وسلم_، ولا بجهالة ما جاء به محمد أنه الحق من عند الله، وإنهم لا يسلمون بترك شيء من الفرائض التي فرضها الله على لسانه _صلى الله
(1) الإباضية: نسبة إلى عبد الله بن أباض، وهو تابعي عاصر معاوية، وتوفي في آخر أيام عبد الملك بن مروان. وهذا المذهب يعد من أقدم المذاهب الإسلامية على الإطلاق. مصادره: الكتاب والسنّة والإجماع والقياس، وأمَّا في الحديث الشريف فيعتمد على الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب المتوفى سنة 170 هـ. ويوجد الإباضية حالياً في الجزائر، وتونس، وليبيا، وعمان، وزنجبار. راجع دراسات إسلامية في الأصول الإباضية ص 136.