الجزء الثاني من كتاب الموجز
الجزء ٢ · صفحة ١٤٠عليه وسلم_، وإنهم بها مأمورون ملزمون، وإنهم لا يسلمون بمقارفة شيء مما حرّم الله على لسان نبيّه _صلى الله عليه وسلم_، علموا بشيء من ذلك أو لا يعلموا. وهذا الذي وصفنا من هذا القول هو ما عليه جمهور الأمة، لا يعرفون غيره ولا يدعون إلى ما سواه.
فإن سأل سائل فقال: إذا زعمتم أن حجة الله إنما قامت بدعوة رسول الله إلى خلقه، فما الحال مَن لم تبلغه حجة رسول الله _صلى الله عليه وسلم_، ولم يسمعها من الديلم (1) ، والصقالبة (2) ، ويأجوج ومأجوج، ومَن بأقطار الأرض من مشرق الشمس ومغربها؟ قلنا: لا يخلو جميع مَن ذكرتم من أحد رجلين لا ثالث لهما: إمّا رجل كان على دين نبيّ من أنبياء الله تعالى عليهم السلام متمسكاً بشريعته، ولم يسمع بدعوة رسول الله _صلى الله عليه وسلم_، ولم تقم عليه الحجة بأنه قد جاء، فهذا واسع له أن يقيم على ما هو عليه من حجة الله التي تمسك بها من شريعة أنبيائه، أو رجل كافر بالله جاهل بأمره غير متمسك بشيء من دين الله الذي بعث به رسله إلى خلقه، فهذا لا يسعه أن يقيم على
(1) الديلم: هم من الدول التي تفرّعت عن الدولة العباسية، أصلهم مهاجرون هاجروا إلى عليّ بن أبي طالب، ثمّ صار لهم ملك في القرن الثالث في كيلان ومازندران، وتغلبوا على الخليفة العباسي إلى سنة 420 هـ، ثم تغلبت عليهم ملوك غزنة.
والديلم: الموت، والديلم: الأعداء، والديلم: الموت الأسود، والديلم جبل سموا بأرضهم في قول بعض أهل الأثر، وليس باسم لأب لهم. راجع دائرة معارف القرن العشرين 4: 106، ومعجم البلدان 2: 544.
(2) الصقالبة: هم جيل من الناس بين بلاد البلغار والقسطنطينية، وهم الذين يطلق عليهم اليوم السلافيون، وهم ليسوا محصورين بين البلغار والقسطنطينية فقط ولكنهم منتشرون في الشمال الشرقي لأوروبا وفي غرب البلغار. المصدر السابق 5: 531.