الموجز عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الثاني من كتاب الموجز

الجزء ٢ · صفحة ١٤٢

في مثل هذه المسألة، ونحن نجيب في هذه الأخرى إن شاء الله، ونقول: إنه لا يخلو مَن في جزيرة من الجزائر من أن يكون على شيء من دين الله الذي هو دين أنبيائه، فهذا واسع عليه أن يقيم على ما هو عليه من ذلك في جزيرة كان أو في برية، أو حيثما كان، وأينما كان، أو يكون على غير دين الله ممن هو على الكفر بالله، والجهالة بدينه، وأنبيائه ورسله، فهذا لا يسعه أن يقيم على كفره لصحة بصره كما قلنا، وليس في قولنا بأن الإقامة لا تسعه على الكفر الذي هو فعله باكتساب منه واختيار، ومما قد يوجب بأنا قد ألزمناهم فعل ما تحتمله خلقتهم، ولا تقوم به بنيتهم.

وأمّا ما ذكرتم من الصم (1) البكم فإنهم إن كانوا ممن يكتب أو يكتب له، أو يفهم أو يفهم عنه لزمه ما لزم أشياعه، وإلاَّ فهو منقوص غير وافر، معذور لانطباقه. فإن قالوا: ليس العقل علّة التكليف، فلِمَ لا قلتم بأن المعرفة للذي كلفوا بالعقل تنال دون ما سواه، وفرقتم بين العلة والمعلول؟ قيل لهم: ما أبعد ذهابكم يا أهل القدر عن الحق! وإلى متى، وحتى متى يقوم عوجكم؟ وإنما قال المتكلمون بأن العقل علّة التكليف لما كان العاقل يفهم بعقله ما خوطب

(1) الصَّم: انسداد الأذن وثقل السمع، صمَ يَصَمَّ بفتحها، وأصمه الله، قال تعالى: (فأصمهم وأعمى أبصارهم) سورة محمد آية 23. وهم أصمّ، والجمع: صُمُّ وصمَّان.

وشبه بالأصم مَن لا يصغي إلى الحق ولا يقبله فقال تعالى: (صم بكم عمي) سورة البقرة آية 18، 171. والصَّماء: الداهية.

٣٢١ / ٤٦٠