الجزء الثاني من كتاب الموجز
الجزء ٢ · صفحة ١٤٣به من الأمر والنهي، ويتهيّأ له أن يمتثل فعل ما أمر به بالاتّصاف دون اليأفوف الذي تهجم خلطته على ما يقع منه هجوماً، وتنبعث به فورته انبعاثاً، ولذلك قالوا أو قال بعضهم: إن ما يقع من المعتوه (1) ومن النائم والسكران وأشكالهم إن ذلك منهم اضطرار غير اكتساب، وليس في أن قلنا إن العقل علّة التكليف، وميّزنا بذلك بين العقل والانطماس ما يوجب أن يكون العقل يدرك ما ليس من طبعه أن يكون مدركاً له، دون منبّه ينبهه ومرشد يرشده إليه، فإن قالوا عن قول إبراهيم عليه السلام: (فلما جن عليه الليل رأى كوكباً قال هذا ربي) (2) ، (فلما رأى القمر بازغاً قال هذا ربي) (3) ، (فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر) (4) هل تزعمون أن إبراهيم عليه السلام يقول للكوكب وللقمر وللشمس هذا ربّي إلاَّ بأن يستدل بالصنعة على الصانع؟ قيل: فإنّ هفوتم هذه الأخرى، أو قد كان إبراهيم عليه السلام قبل ما ينظر إلى الكوكب والقمر
(1) عته عُتاها وعَتَاهة، عَتِه فهو معتوه، وعُتِه فلان في فلان أولع بإيذائه ومحاكاة كلامه. والعتاه الباكر: هو الفصام، وهو ضعف عقلي يصيب المراهقين. والعتاهة: ضلال الناس، والعُتاهية: الأحمق، والمعتَّه: ناقص العقل، مضطرب الخلق.
(2) سورة الأنعام آية رقم 76.
(3) سورة الأنعام آية رقم 77.
(4) سورة الأنعام آية رقم 78.