الجزء الثاني من كتاب الموجز
الجزء ٢ · صفحة ١٥٧من معرفة محمد _صلى الله عليه وسلم_ إلاَّ بأن يسمعوا بها، فأما أن لم يسمعوا بذلك فلا؟ فأجابه عبد الله: بنعم، فقال سعيد: فكيف منك حتى خالفتني إلى مقالة القوم، بعدما عبناها عليهم أنا وأنت جميعاً، فزعمت أنَّ حجة رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ غير قائمة على أحد من الناس، ولا لازمة لهم، إلاَّ بأن يسمعوها كما قال أصحاب الفكر؟ كأنك عذرت بجهالة محمد _صلى الله عليه وسلم_ من لم يسمع بحجته، كما عذرت أصحاب الفكر في معرفة محمد _صلى الله عليه وسلم_ من لم يسمع بذلك، ثمَّ إنك بعد ذلك ترفع على قولك برقعة محتاجة إلى رقعة أخرى، وقلت: قد سمعوا جميعاً، فمتى علمت بأنَّهم سمعوا جميعاً؟ ولولا ما قلت بأنَّهم سمعوا جميعاً لكنت داخلاً في مقالة من عذر بجهالة محمد _صلى الله عليه وسلم_، وأسقط على الناس حجته، إذا هم لم يسمعوا بها، وأنت تعظم على من عذر بجهالة محمد _صلى الله عليه وسلم_ لمقالته بغاية التعظيم، فقال عبد الله بن يزيد: معاذ الله أن أكون ممن عذر بجهالة محمد _صلى الله عليه