الجزء الثاني من كتاب الموجز
الجزء ٢ · صفحة ١٥٨وسلم_، وزعم أنَّ حجته ساقطة عن الخلق، غير لازمة لهم، فقال له سعيد: فإذا كنت كذلك فينبغي لك أن لا تقول: إنَّ حجة رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ لا تقوم، ولا تلزم أحداً من الناس، إلاَّ بأن يسمعها على مقالة من عذر بجهالة محمد _صلى الله عليه وسلم_، وأسقط على الناس حجته حتى يسمعوا بها، وليس ما قلت بأنَّهم قد سمعوا مما يرقع عليك، حتى قلت: لا تقوم حجته إلاَّ على من سمع؛ لأنك أجبت في أول مسألتك بما هو عند جميع السامعين خطأ من الذي يجيب به من قال بالفكر، فأزال حجة محمد _صلى الله عليه وسلم_ عن الناس حتى يسمعوا بها، ثمَّ صرت بعد ذلك ترقع جوابك بأمر لا يجامعك أحد من الناس، خصمك ولا غير خصمك، في قولك: قد سمعوا جميعاً، فمن يرقع الخطأ بالخطأ فلا يزال مرقعاً أبداً.
وأما قولك بأني إنما ذهبت في قولي: أو لم يسمعوا، إلى أن أثبت أنَّ حجة رسول الله تقوم بالعقل، على مقالة من قال بالعقل، فكيف حتى غلطت على هذه الغلطة؟ وهل من أصحاب الفكر أحد يزعم أنَّ حجة رسول الله _صلى الله