الموجز عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الثاني من كتاب الموجز

الجزء ٢ · صفحة ١٦٨

فإن قال: قد فهمت محصول هذه الوجوه الثلاثة المتضمنة لجميع أقاويل الناس فيما سألت عنه من هذا، فأخبرني عن مذهبك في هذه الوجوه، وإلى أيها تميل بجوابك؟ قيل له: لما كان العدد في الحجة لا يجب القطع به ولو كثر، إذا كان مخالفاً للصفة، مع عدم الدلالة في شيء من تلك الأعداد دون شيء كان القول به قولاً فاسداً، ولمّا كان التواتر يتعذر اتفاقه، ولا يتهيّأ ايتلافه إلاَّ بعد شكوك معارضة للحجة، بعد كثير سماعها كان القول بأن لا تقوم الحجة، ولا تلزم المعرفة بما دون التواتر قولاً مضطرباً غير ذي حد معروف، إلاَّ بأن يتواتر الخبر بما لا يدفع له من التواتر اضطراراً، وهذا بعيد الحد. ولما كان هذان الوجهان على ما وصفنا كان الحق في نفسه حجة على مَن سمعه، كثير الموردون له أو قلوا، على أنَّا لا ندفع أن يكون كثير العدد في الحجة، ولا نأبى أن يكون تواتر الخبر فيها موجباً للمعرفة، بل ذلك كلّه حجة، وما دونه حجة، وإنما الاختلاف في المعنى الذي لا تقوم الحجة ولا تلزم المعرفة إلاَّ به. فإن قال: فإني أراك تذهب إلى أن الحق في نفسه حجة على مَن سمع به، ولم

٣٤٧ / ٤٦٠