الجزء الثاني من كتاب الموجز
الجزء ٢ · صفحة ١٧٣منهم شبيهاً بالذي يذكر عنهم من توسعة الجهل بجميع الفرائض التي هي دون التوحيد على مَن فرضت عليه، وإن الذي يجب على الناس من ذلك أن يفعلوا دون أن يعلموا، والله أعلم بما يذكر عنهم من هذا، فلست أكون كرامي سهم في ليلة ظلماء ولا يرى غرضاً.
باب القول في إنَّ الملل (1) المخالفة لملة الإسلام مشركون
اجتمعت الأمة ولا نعلم لهم خلافاً أنَّ الملة المخالفة لملة الإسلام مشركون، يحكم عليهم بأحكام المشركين: من القتل، وسبي الذرية، وغنيمة المال، وأخذ الجزية من أهل العهد منهم، وغير ذلك من أحكام المشركين، إلاَّ ما كان من هؤلاء الرهط الذين هم شعث بن عمير وابن أبي المقداد، فإنهم خالفوا في التسمية باسم الشرك دون أحكام الشرك، فلما كانت الأمة مجتمعة على أنَّ هذه الأحكام التي ذكرناها: من القتل، والسبي، والغنيمة، وغير ذلك أنَّها أحكام
(1) الملة كالدين، وهو اسم لما شرع الله تعالى لعباده على لسان الأنبياء ليتوصلوا به إلى جوار الله. والفرق بينهما وبين الدين أنَّ الملة لا تضاف إلاَّ إلى النبيّ عليه الصلاة والسلام الذي تسند إليه، قال تعالى: (اتبعوا ملة إبراهيم)، وقال: (واتبعت ملة آبائي). ولا تكاد توجد مضافة إلى الله ولا إلى آحاد أمة النبيّ _صلى الله عليه وسلم_، ولا تستعمل إلاَّ في جملة الشرائع دون آحادها، لا يقال: ملة الله، ولا يقال: ملتي وملة زيد كما يقال: دين الله ودين زيد. راجع المفردات في غريب القرآن ص 471، 472.