الجزء الثاني من كتاب الموجز
الجزء ٢ · صفحة ١٧٤المشركين، بانوا بها من الموحدين، صار إجماعهم حجة على من أراد أن يزيل عنهم اسم المشركين، والأمة لا تجتمع على شيء ثمّ تختلف فيه، وأجمعوا على القول بأنَّ هذه الملل ملل الشرك، ففي إجماعهم على القول بأنَّها ملل الشرك دليل على بطال ما ذهب إليه من زعم أنَّهم غير مشركين، وأجمعت الأمة على أنَّ أهل هذه الملل إذا هم حاربوا، وبانوا بدارهم أنَّ دارهم دار شرك، واجتمعت الأمة على أنَّ من خرج من دينه راجعاً إلى ملة من هذه الملل انَّه مرتد إلى الشرك، واجتمعت الأمة على أنَّ أهل هذه الملل إذا قوتلوا أو سبوا أو غنموا فإنّ ذلك من قبل ما أنَّهم مشركون، وأجمعوا على أنَّ مناكحتهم محرمة؛ لأنَّهم مشركون، وأن ما حلّ من ذلك بخصوصية الله إياه بقوله عزّ وجلّ: (والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب) (1) ، وإلاَّ فالجميع باق على تحريمه من قوله عزّ وجلّ: (ولا تنكحوا المشركات) (2) (ولا تنكحوا المشركين) (3) ، فعلى مدعي الخلاف أن يوجدنا وجهاً به حرم إنكاح رجالهم من الكتاب،
(1) سورة المائدة آية رقم 5.
(2) سورة البقرة آية رقم 221، وتكملة الآية: (حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم أولئك يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون).
(3) سورة البقرة آية رقم 221