الموجز عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الثاني من كتاب الموجز

الجزء ٢ · صفحة ١٧٩

أهل هذه الملل، تعالى الله عن جميع ما قالوا؟ هل تشركونهم بما قالوا من ذلك؟ فإنَّ قالوا: نعم قيل لهم: فهل تحكمون فيهم وعليهم بحكم غير حكم من لم يقل بذلك كله من أهل مللهم إلاَّ أنَّه كذب بالرسل فقط؟ فإن قالوا: إنَّ الحكم عليهم وفيهم حكم واحد، قيل: وكيف سويتم بينهم في الحكم، وفرقتم بينهم في الصفة؟ أو ليس اتفاق الحكم مما يوجب اتفاق الصفة، كما أنَّ اتفاق الصفة مما يوجب اتفاق الحكم عند جماعة أهل النظر من المتكلمين؟ ثمّ يقال لهم: أليس مما أطبقت عليه الإباضية في مذهبها واعتقادها، وعليه خالفوا من خالفوا، ووافقوا من وافقوا، بأنَّ الكفر كفران: كفر شرك، وكفر نفاق؟ فلا بدّ من أن يقولوا: بلى، فيقال: من أين استحدثتم أنتم الكفر الثالث الذي خالفتم فيه من قولكم: إنَّه كفر آخر، لا هو كفر شرك، ولا هو كفر نفاق، مما لا يقول به أحد من هذه الأمة، موافق أو مخالف، وليس له في كتاب الله عزّ وجلّ، ولا في سنة رسول الله _صلى الله عليه وسلم_، ولا في أثر من الآثار أصل ولا فرع. وعليهم في هذا حجج كثيرة، وبدون هذا يقع الفصل في هذا الباب؛ لأنَّه فرع من فروع باب الحجة، وقد تكلف بعض أصحاب عيسى في هذا المعنى مسائل، حاول بها إبطال حجج الله الظاهرة على أهل دينه، فكان النقض عليه من الأئمة الراشدين الناصرين لدين الله، رحمهم الله، وسلك بنا طريقتهم بما فيه الكفاية، والحمد لله رب العالمين.

٣٥٨ / ٤٦٠