الموجز عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الثاني من كتاب الموجز

الجزء ٢ · صفحة ١٨٠

باب القول في أسماء الله جل جلاله وصفاته هل هي محدثة

مخلوقة أم ليست كذلك؟

اعلم وفّقنا الله وإيّاك أن الاختلاف من هذا الباب وقع في مواضع ثلاثة: أمّا أحدها ففي الاسم والصفة ما هما؟ والثاني: في الذي يسمى الله به في الأزل مما لا يسمى به، والثالث: ما القول في ولاية الله وعداوته، وحبه، وبغضه، وسخطه، ورضاه، هل هي صفات له في ذاته أم فعل من أفعاله؟ فإن سأل سائل فقال: ما الاسم وما الصفة عندكم؟ قيل له: فالاسم والصفة جميعاً ما بان به الشيء من غيره على ما هو به في ذاته ونفسه، وصفه الواصفون أو لم يصفوه، وليس القول على ما غلط فيه من زعم أن الاسم والصفة هي التسمية من المسمى، والوصف من الواصف؛ لأنه لو كان الأمر على ذلك لكانت الأشياء في ذواتها وفي أنفسها غير موجودة بصفة من الصفات، ولا مستحقة لاسم من الأسماء، حتى تكون التسمية لها من المسمين، والوصف من الواصفين، وفي ذلك إبطال وجود الأشياء بحقائقها ومعانيها التي بان بعضها من بعض. ألا ترى أنه لو كان اللون لا يكون صفة للملون، والحرارة والبرودة لا تكونان صفة للحار ولا للبارد، وكذلك الحركة والسكون لو كانتا لا تكونان صفة للمتحرك

٣٥٩ / ٤٦٠