الجزء الثاني من كتاب الموجز
الجزء ٢ · صفحة ١٨١والساكن حتى يكون الوصف من الواصفين لذلك لكانت هذه الأشياء موجودة بغير هذه الصفات، وفي ذلك إبطال وجود تلك الأشياء بحال. فلمّا ثبت ما قلنا من هذا على ما وصفنا ثبت أن صفات الأشياء هي حقائقها التي لا توجد إلاَّ بها، وبطل القول بأن صفات الأشياء وأسماءها هو ما يوجد من وصف الواصفين لها، وتسميتهم إيّاها، ألا ترى أنه لو لم يصف الواصف، ولم يسم لكان جائزاً أو متفقاً أن تكون الأشياء موجودة بغير صفة من الصفات، ولا حقيقة من الحقائق، وهذا ما قد بان فساده جداً.
وكذلك القول في علم الله، وقدرته، وعزته، وحياته، وسمعه، وبصره لو جاز ألاّ تكون صفة لله في ذاته موجوداً بها في أزليته حتى يكون الوصف له بذلك لكان يجب أن يكون الله موجوداً من قبل أن يصفه الواصفون على خلاف هذه الصفات من الجهل، والعجز والمذلة والموت، والصم والعمى، تعالى الله عن هذه المقالة علواً كبيراً، وعمّا تجرّ إليه من الخطأ، وقد أبطلنا مثل هذا من الكلام بما تقدّم لنا من الأدلة في غير موضع من كتابنا. فإن آثرت أن تجوز عليهم المسألة بأن تقول لهم: أخبروني عن نفس علم الله، ونفس قدرته، ونفس حياته، وعزته وسمعه وبصره؟ أذلك صفات لله فيما لم يزل أم ليس بصفات