الموجز عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الثاني من كتاب الموجز

الجزء ٢ · صفحة ١٨٢

له إلاَّ بعد إحداثه الأشياء عندما يوصف بذلك؟ فإن زعموا أن نفس العلم، ونفس القدرة، ونفس الحياة، والعزة والسمع والبصر ليست صفات له فيما لم يزل، إلا بعد أن يوصف بذلك أثبتوا أضدادها من الجهل، والعجز، والمذلة، والموت، في سائر تلك الصفات، فإن قالوا بأن الله موجود بهذا المعاني التي ذكرتم، غير أنه لا يجوز أن يقال إنها صفات لله، وإنما الصفات عبارات الواصفين وألفاظهم عاد عليهم الكلام الأول، بأن يكون علم الله وقدرته وحياته وعزته غير صفات لله، وإذا كانت غير صفات لله وجب أن يكون أضدادها من الآفات التي ذكرناها هي صفات له؛ لأنه لا يجوز أن يكون موجودا بغير هذه الصفات: من العلم والقدرة والعزة والحياة، إلا بأن يكون موجودا بأضدادها من تلك الآفات التي لا تجوز على الله جل جلاله ولا تليق به. فإن قال: بأن العلم والقدرة والحياة والعزة والسمع والبصر صفات لله لم يزل بها، والوصف له منا مع ذلك تلك الصفات صفات له أخرى. قيل لهم: هذان وجهان متباينان وغير متفقين، متباعدان غير متقاربين، فالعلم والقدرة والحياة والعزة صفات لله في ذاته، موجود بها في أزليته، وعباراتكم وألفاظكم التي هي وصفكم له

٣٦١ / ٤٦٠