الجزء الثاني من كتاب الموجز
الجزء ٢ · صفحة ١٨٧الكثير الزائد على عدد النصارى، تعالى الله عن جميع مقالات المبطلين علوا كبيرا.
وكذلك غلطت هذه الفرقة الناكثة لما سمعوا بعبارات التأنيث والتذكير، والجمع والإفراد، والعدد والتغاير، والإضافة، وأشباه هذه الوجوه الواقعة على الألفاظ الجارية عليها في لغة العرب لا على المعاني، وقالوا: إن هذه الوجوه كلها لا تجري على علم الله، وعلى قدرته وحياته وسمعه وبصره، وإنما يجري ذلك من العبارة على الألفاظ والأوصاف، فأبطلوا لهذه العلة أن يكون علم الله وقدرته وحياته وعزته وسمعه وبصره صفات لله عز وجل، وأن يكون الله موصوفا بشيء منها، وأثبتوا ألفاظهم التي هي أفعالهم صفات لله عز وجل، تعالى الله عن ذلك.
وفي غلط الفريقين جميعا دليل على صدق مقالتنا بأن علم الله وقدرته وحياته وعزته وسمعه وبصره صفات له في ذاته لم يزل موصوفا به، موجودا في أزليته، مستحقا لها، وأنها هي الله ليست شيئاً غيره، وأنها لا يجري عليها