الموجز عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الثاني من كتاب الموجز

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٨

من قبل أنك لو سألت هؤلاء أو غيرهم من الناس من أين علموا عصيانها لم يجدوه إلاَّ من قول الله عزّ وجلّ: (قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن) (1) ، وفي إجماعهم على أنَّه فاحشة ما يدل على أنَّه داخل في باب الزنا، ولن يجوز أن يكون الزنا غير كبيرة عند جميع من أنفذ الوعيد، وقوله عزّ وجلّ: (قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن) هو الزنا، فقد قال فيه أهل التفسير: إنَّ ما ظهر هو: كشف العورة، وما بطن هو: الزنا، فسمى كشف العورة فاحشة، فكل فاحشة كبيرة، وكل كبيرة متوعد عليها، وقال عزّ وجلّ: (وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها، قل إن الله لا يأمر بالفحشاء) (2) ، فقال أهل التفسير: إنَّ ذلك لما كان من تعريهم عند المسجد الحرام، فسماه الله فاحشة، فلما كان فاحشة كان كبيرة. وفعل هذه المرأة مع صاحبها أكثر وأكبر وأعظم من كشف العورة الذي سماه الله فاحشة.

وقد سئل رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ فيما بلغنا عن السرقة والزنا وشرب

(1) سورة الأعراف آية رقم 33.

(2) سورة الأعراف آية رقم 28.

والفحش والفحشاء والفاحشة: ما عظم قبحه من الأفعال والأقوال، قال تعالى: (من يأت منكن بفاحشة مبينة) سورة الأحزاب آية 30، وقال: (إنَّ الذين يحبون أن تشيع الفاحشة)، وقال: (إنما حرم ربي الفواحش).

وفحش فلان: صار فاحشاً، ومنه قول الشاعر:

"عقيلة مال الفاحش المتشدد"

٣٨٧ / ٤٦٠