الجزء الثاني من كتاب الموجز
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٩الخمر فقال: هن من الفواحش، وفيهن عقوبة (1) وقال: (الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش) فقرن ذكر الفواحش بذكر الكبائر، ثمّ قال: (إلاَّ اللمم) (2) فاستثنى فيما دون الفواحش والكبائر ما لم يستثن في الكبائر والفواحش، فدل على أن ما لم يستثن فيه كبائر متوعد عليها، وقد قال: (الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم) (3) ، فلا يخلو فاعل هذا الفعل بها إذا هو أكرهها على نفسها، وابتزها باطن جسدها، متلذذاً بذلك من أن يكون ظالماً لها، أو غير ظالم، ومن سنة رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ فيما روت الرواة عنه أنَّه قال: "إنَّ العين تزني وزناها النظر، واليد تزني وزناها اللمس (4) ". وقال _صلى الله عليه وسلم_: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن" (5) . فلما ثبت
(1) الحديث رواه الإمام مالك في كتاب الموطأ، كتاب قصر الصلاة في السفر 23 باب العمل في جامع الصلاة 72- حدثني مالك عن يحي بن سعيد عن النعمان بن مرة أن رسول الله _صلى اله عليه وسلم_ قال: ما ترون في الشارب والسارق والزاني؟ وذلك قبل أن ينزل فيهم، قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "هن فواحش وفيهن عقوبة". "وأسوأ السرقة التي يسرق صلاته".
قالوا: "وكيف يسرق صلاته يا رسول الله…؟ قال: لا يتم ركوعها ولا سجودها".
قال ابن عبد البر: لم يختلف الرواة عن مالك في إرسال هذا الحديث عن النعمان بن مرة. وهو حديث صحيح، مسند من وجوه من حديث أبي هريرة وأبي سعيد.
(2) سورة النجم آية رقم 32.
(3) سورة الشورى آية رقم 42.
(4) الحديث رواه الإمام مسلم في كتاب القدر (5) باب قدر على ابن آدم حظه من الزنى وغيره (20) (2657)، عن ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس قال: ما رأيت شيئاً أشبه باللمم مما قال أبو هريرة أنَّ النبيّ _صلى الله عليه وسلم_ قال: إنَّ الله كتب على ابن آدم حظه من الزنى أدرك ذلك لا محالة وذكره.
ورواه الإمام البخاري في كتاب القدر (12: 62)، عن ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس قال: وذكره.
(5) الحديث رواه ابن ماجه في كتاب الفتن، 3 باب النهي عن النهبة 3936، عن عقيل عن ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام عن أبي هريرة _رضي الله عنه_ أنَّ رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ قال: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرقها وهو مؤمن، ولا ينتهب نهبة يرفع الناس إليه أبصارهم حين ينهبها وهو مؤمن".