الموجز عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الثاني من كتاب الموجز

الجزء ٢ · صفحة ٢١٢

ابن مروان (1) لما بلغه أنَّه ضرب عنق الأعرابي لما أمسك امرأة أبيه، فقال جابر: أحسن عبد الملك، أو قال أجاد، ومن أعلم عبد الملك أنَّ الأعرابي ينتهي من امرأة أبيه إلى أكثر من هذا الذي وصفوا؟ وكيف حتى اجتمعت الأمة كلها مصيبها ومخطئها على قتل الوليد بن يزيد المرواني (2) ، على أن أمسك جواري أبيه يزيد، مع ما اشتهر من فسق الوليد وجرأته على الله في كل أمر عظيم، فلم تعظم الأمة على الوليد ذلك كله كتعظيمها لما فعل من إمساك جواري أبيه، ومن أعلم الأمة أنَّ الوليد مجاوز معهن هذا الذي وصفوا، وما القول فيمن

(1) هو عبد الملك بن مروان بن الحكم الأموي القرشي أبو الوليد، من أعاظم الخلفاء ودهاتهم، نشأ في المدينة فقيهاً واسع العلم متعبداً ناسكاً، وشهد يوم الدار مع أبيه، واستعمله معاوية على المدينة وهو ابن 16 سنة، وانتقلت إليه الخلافة بموت أبيه سنة 65هـ، فضبط أمورها وظهر بمظهر القوة، فكان جباراً على معانديه، واجتمعت عليه الكلمة بعد مقتل مصعب وعبد الله ابني الزبير في حربهما مع الحجاج الثقفي، ونقلت في أيامه الدواوين من الفارسية والرومية إلى العربية، توفي في دمشق عام 86هـ 705م. راجع ابن الأثير 4: 198، والطبري 8: 56، واليعقوبي 3: 14، وميزان الاعتدال 2: 153، وفيه "سفك الدماء وفعل الأفاعيل"، والمحبر 377، وفيه كان كاتبا على ديوان المدينة زمن معاوية، وتاريخ الخميس 2: 308، وفيه كان يلقب برشح الحجر لبخله. وفوات الوفيات 2: 14، وفيه لما أفضى الأمر إلى عبد الملك كان المصحف في حجره فأطبقه، وقال: هذا فراق بيني وبينك.

(2) هو الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان أبو العباس، من ملوك الدولة المروانية بالشام، كان من فتيان بني أمية، يعاب بالانهماك في اللهو وسماع الغناء، له شعر فيه مجون، وولع بالموسيقى. قال أبو الفرج: له أصوات صنعها مشهورة، وكان يضرب بالعود، ويوقع بالطبل، ويمشي بالدف. وقال السيد المرتضي: كان مشهوراً بالإلحاد، متظاهراً بالعناد. وقال ابن خلدون: ساءت القالة فيه كثيراً. ولي الملك سنة 125هـ بعد وفاة عمه هشام بن عبد الملك، فمكث سنة وثلاثة أشهر، ونقم عليه الناس لحبه للهو، فبايعوا سراً ليزيد بن الوليد بن عبد الملك، قتل عام 126هـ. راجع ابن الأثير 5: 103، واليعقوبي 3: 71، وابن خلدون 3: 106، والأغاني 7: 1، و 9: 374 وتاريخ الإسلام للذهبي 5: 173- 179.

٣٩١ / ٤٦٠