الموجز عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الثاني من كتاب الموجز

الجزء ٢ · صفحة ٢١٤

ولن يجدوه إلاَّ من قوله عزّ وجلَّ: (قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن) (1) ، قيل لهم: فمن أين علمتم أن فعلها فاحشة حتى تقولوا بتحريمه؟ ولن يجدوا بحمد الله سبيلاً إلى المعرفة بأن فعلها محرّم، ولا بأنه فاحشة إلاَّ من قبل الوجوه التي استدللنا بها على تفسيقها وتكفيرها، وإثبات الوعيد لها، وإلاَّ فليس فعلها ذلك بمعصية كما لم يكن كبيرة، ومَن تعاطى منهم ذلك وحاوله فعليه أن يأتي به، وإلاَّ فقد قامت الحجة عليهم بتكفيرها بدين، وإيجاب وعيدها، ولزم التسليم والرجوع إلى الحق، خير من التمادي على الباطل. فإن قالت المعتزلة: لم كفرتموها؟ قلنا: قد فرغنا من مثل هذا في باب التسمية لأهل الكبائر، أو تردوها بدعة؟ فقلنا: كفرناها لأنكم فسقتموها، فقالوا: فسقناها لأنها غير مؤمنة، قلنا: سميناها كافرة لأنها غير مؤمنة، قالوا: فسموها إذاً

(1) سورة الأعراف آية رقم 33، وتكملة الآية (والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطاناً وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون).

روى روح بن عبادة عن زكريا بن إسحاق عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: ما ظهر منها: نكاح الأمهات في الجاهلية، وما بطن: الزنى. وقال قتادة: سرّها وعلانيتها، وهذا فيه نظر، فإنه ذكر الإثم والبغي فدلّ أن المراد بالفواحش بعضها.

والإثم قال الحسن: الخمر، قال الشاعر:

شربت الإثم حتى ضلّ عقلي كذاك الإثم تذهب بالعقول

والبغي: الظلم وتجاوز الحد.

٣٩٣ / ٤٦٠