الموجز عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الثاني من كتاب الموجز

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٠

لتأخذوها ذرونا نتبعكم يريدون أن يبدلوا كلام الله قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل) (1) ، ثمّ قال على إثر هذا: (قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد) (2) الآية، وهذا مما لا يقدر محرف على أن يتأول فيه بغير ما قلنا إن شاء الله.

ويقال للزيدية في قولهم بالأولى: أخبرونا عن الأمة هل كانت عندكم مجتمعة على الجهالة الأولى؟ قالوا: لم تكن الأمة لتجهل ذلك، وإنما فعلوا ما فعلوا لتسليم علي لأبي بكر في حقه، ولذي الحق أن يدع حقه إذا شاء عند جميع الناس، قيل لهم: ومن أين ساغ لكم أنَّ علياً أولى بالإمامة، وأنَّ حقه فيها دون غيره ثابت، وأنتم في ذلك مصوبون للأمة ما فعلت، وليسوا عندكم فيه بمخطئين؟ فقالوا: من قبل ما اجتمع في علي من الخلال ولم تجتمع لغيره، قيل لهم: فعن نفس أجبتم سئلتم، فمتى اجتمع لعلي من ذلك الذي زعمتم ما لم يجتمع لغيره، وعلي يقول: أفضل هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثمّ عمر، أو كنتم تخطئون الأمة فيما فعلوا من تولية الصديق، وتستجهلونهم على مثل مقالة الروافض، وإلاَّ فليس لكم بين المقالتين مقالة، إما أن تعتمدوا على مقالة الروافض بأنَّ الأمة قد

(1) سورة الفتح آية رقم 15.

(2) سورة الفتح آية رقم 16.

٤٠٩ / ٤٦٠