الجزء الثاني من كتاب الموجز
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٤وولاتهم، وفي إبطال الإمامة وإزالة فرضها إبطال إقامة الحدود (1) والأحكام، وإزالة فرضها على المسلمين، والقول بإضاعتها، فبأي حجة أزيلت الحدود عمَن استحقها من السراق والزناة والقذفة بعد إيجاب الله إيّاها عليهم؟ فلمّا كان من إجماعهم ما وصفنا ثبت أن عقد الإمامة على المسلمين فرض واجب وحق لازم، ولما كانت الفروض التي ذكرناها منوطة بالإمامة ألاّ تقام إلاَّ معها، فكل ما كان من الفرض لا يتم إلاَّ به فهو فرض مثله، والأمة لا تجتمع على شيء ثم تختلف فيه.
وبعد فكيف يتكلّف المسلمون بعد نبيّ الله عليه السلام من أمر الإمامة ما قد تكلّفوا، وهي عندهم ليست من الواجب، وفي الذي ذكرنا من خلافة أبي بكر على لسان رسول الله _صلى الله عليه وسلم_، وسمي بذلك خليفة رسول الله، وما جدد له المسلمون منه فساد ما ذهب إليه من زعم أن الإمامة ليست بواجبة، مع ما كان من استخلاف أبي بكر لعمر رضي الله عنهما، وإن عمر لمّا احتضر جعلها
(1) الحد: الحاجز بين الشيئين الذي يمنع اختلاط أحدهم بالآخر، يقال: حددت كذا جعلت له حداً يميزّه. والحدود جاءت في القرآن على سبعة أوجه: الأول حد الاعتكاف لإخلاص العبادة، قال تعالى: (وأنتم عاكفون في المساجد تلك حدود الله) البقرة آية 187. الثاني: حد الخلع لبيان الفدية، قال تعالى: (فيما افتدت به تلك حدود الله) سورة البقرة آية 229. الثالث: حد الطلاق لبيان الرجعة (وتلك حدود الله يبينها لقوم يعلمون) سورة البقرة آية 230. الرابع: حد العدة لمنع الضرار وبيان المدة. الخامس حد الميزان لبيان القسمة، قال تعالى: (ومن يعص الله ورسوله ويتعدّ حدوده) سورة النساء آية 14. السادس: حد الظهار لبيان الكفارة، قال تعالى: (فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً) إلى قوله: (وتلك حدود الله) سورة المجادلة آية 4. السابع: حد الطلاق لبيان مدة العدة، قال تعالى: (لا تخرجوهن من بيوتهن) إلى قوله (وتلك حدود الله) سورة الطلاق آية 1.