الجزء الثاني من كتاب الموجز
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٥شورى بين رهط (1) ستة، وأوصى بأنهم إذا اجتمعوا على شيء من أمر الإمامة فخالفهم فيه مخالف أن يقتلوا مخالفهم، فكيف يكون عمر _رضي الله عنه_ في علمه بالله وبدينه يأمر بأن تهرق دماء المسلمين على أمر يستوي تركه وفعله؟ ومثل هذا من قول عمر _رضي الله عنه_ يحفظ عن مسلم ابن أبي كريمة أبي عبيدة (2) _رحمة الله عليه_ أنه قال في شأن الإمامة للرهط الناهضين من عنده إلى جهة المغرب إذا رأوا أنهم يقدرون على أمور الإمامة أن يولوا أحدهم، فإن هو استعصى عليهم وامتنع أمرهم أبو عبيدة بأن يقتلوه، ومثل هذه من الآثار محفوظة عند أصحابنا، موجودة في أيديهم يأثرونها كابر عن كابر، فيها سادوا من سواهم من طوائف الإباضية وغلبوهم، والحمد لله على ذلك كثيراً.
(1) سبق الحديث عنهم، ويراجع في ذلك طبقات ابن سعد، فقد ذكر فيه طعن أبو لؤلؤة عمر بن الخطاب _رضي الله عنه_، وكيف أنه دعا ستة نفر وجعلهم مجلس الشورى لاختيار الخليفة من بعده، ثمّ أمر صهيباً أن يصلي بالناس. طبقات ابن سعد 3: 340.
(2) هو مسلم بن أبي كريمة التميمي بالولاء البصري، أبو عبيدة: فقيه من علماء الإباضية، أخذ المذهب عن جابر بن زيد، ثم صار مرجعاً فيه تشد إليه الرحال، وكان أعور، ويقال له القفاف. وكان يحرض على الخروج، وذكر شخصاً فقال: إن أراد الدين كما يزعم فليلحق بصاحبنا بحضرموت عبد الله بن يحيى فليقاتل بين يديه حتى يموت، وقيل له: ما يمنعك من الخروج، ولو خرجت ما تخلف عنك أحد..؟ فقال: ما أحب ذلك، ولو أني فعلت ما أحببت أن أقيم بين الظهر والعصر مخافة الأحكام. توفي عام 145هـ، وله رسالة تسمى (الزكاة)، ط/وزارة التراث القومي والثقافة بعمان. راجع سلم العامة والمبتدئين 6، وحاشية الجامع الصحيح للسالمي 1: 6، والسير للشماخي 83، ولسان الميزان 6: 32. ويقول محمد علي دبوز في كتابه المغرب الكبير 3: 150 ـ 153: كان أبو عبيدة زنجياً أسود اللون، أعور فقيراً، وكان يقتات بعمل السعف يصنع منه قفافاً فلقب بالقفاف، ولكنه كان سيدّ البيض بعلمه وعقله وفقهه. هامش كتاب إزالة الوعثاء عن أتباع أبي الشعثاء، ص33.