الجزء الثاني من كتاب الموجز
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٦فإن سأل سائل فقال: ما حد ما به تجب الإمامة عندكم؟ وما المقدار الذي إذا هو استجمع للمسلمين كان واجباً عليهم أن يولوا؟ قيل له: إذا كان المسلمون ذوي عدة وقوة في المال والعلم بدين الله، وإقامة أمره وحدوده، مكتفون بما معهم من المال والعلم لما يأتي عليهم من حوادث الأمور، ويغشاهم من متشابه النوازل، وصاروا مع ذلك بالعدة في النصف لمَن يليهم من أعدائهم الذين يتقون شوكتهم كان الواجب عليهم أن يختاروا من أفاضلهم إماماً يقيم لهم شأن دينهم الذي افترضه الله عليهم، ويعدل بينهم في الحكومة، ويقسم بينهم بالسوية، لا يألوا الله نصحاً، ولا لدينه نصراً، متبعاً لآثار السلف، مقتفياً لأعلام الخلف، فإذا كان الإمام بما وصفنا من هذه الحال كان الواجب على المسلمين كافة من حاضرهم وباديهم، وقريبهم وبعيدهم أن يؤدوا له حقوقه التي جعلها الله لأئمة المسلمين على عامتهم، من الولاية له والنصر، والإجابة