الموجز عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الثاني من كتاب الموجز

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٧

في كل ما دعا إليه من أمر الله، فمّن تخلف منهم عن إجابة دعوته، أو ضيع من واجب حقه، أو تهاون بشيء من طاعته كان عاصياً لله مخالفاً لأمره، قال الله عزّ وجلّ: (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) (1) فقرن طاعة الأئمة بطاعته عزّ وجلّ، وبطاعة رسول الله _صلى الله عليه وسلم_، ثم قال: (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم) (2) ، فإن قال: أرأيت إذا كان المسلمون بالحال التي وصفت من العدد والعدة وغيرهما من الشروط التي عددت كلّها، ثمّ هم لم يفعلوا ما ذكرت من عقد الإمامة، قيل له: فإذن كانوا يكونون مميتين لدين الله، مذلين له، وهم قادرون على إعزازه، راضين بالدنية لأنفسهم في دينهم، ولن يرضى الله بأن يميتوا دينه مع القدرة منهم على إحيائه، قال الله عزّ وجلّ: (فاتقوا الله ما استطعتم) (3) وهؤلاء قد تركوا أن يتقوا الله مع أنهم قد استطاعوا. فإن قال: أرأيت إن كان المسلمون بحال دون الحال التي وصفت من القوة، مع أنهم على ذلك تكلّفوا أمر الإمامة فعقدوها؟ هل كانوا يكونون مطيعين لله في فعلهم لذلك أم لا؟ قيل له: كان يكون المسلمون حينئذ مطيعين بفعل ما لم يجب عليهم ولم يلزمهم، قال الله عزّ وجلّ:

(1) سورة النساء آية رقم 59.

(2) سورة النور آية رقم 63.

(3) سورة التغابن آية رقم 16.

٤١٦ / ٤٦٠