الجزء الثاني من كتاب الموجز
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٢دلالة واضحة أن علياً كان ممن رضي بقتل عثمان، وسفك دمه، مع ما اشتهر من قول علي: (مَن كان سائلاً عن دم عثمان فإن الله قتله وأنا معه) (1) فإن قال قائل: إنما أراد علي بقوله: إن الله قتل عثمان وإنه سيقتله هو، وروي ذلك عن محمد بن سيرين (2) قيل له: لو أراد علي هذا المعنى لقال: إن الله قتله وإياي، وهكذا يصح القول بهذا المعنى، فإن زعموا أن قتلة عثمان ومحاصريه والمتمالين عليه قد تابوا جميعاً عند علي، قيل له: فمتى ظهرت عن محمد بن أبي بكر والأشتر وجماعته توبة؟ ومتى ذكر ذلك في شيء من الأخبار؟ وأي توبة نقلت عن المصريين الذين كانوا حاصروا عثمان، ونسب قتله إليهم، وهم الذين دخلوا عليه
(1) يقول ابن السيد البطليوسي (ت 521 هـ): إن الله قتله وسيقتلني معه، وقال: إن الخوارج تأولته على أنه عطف على الضمير الفاعلي في قوله قتلته، ويرى أن الضمير المعطوف عليه هو الضمير المفعول في قوله قتله لا الفاعل. راجع كتاب الإنصاف في التنبيه على الأسباب التي أوجبت الاختلاف بين المسلمين وآرائهم ص 24.
(2) هو محمد بن سيرين البصري الأنصاري أبو بكر: إمام وقته في علوم الدين بالبصرة، تابعي من أشراف الكتاب، مولده في البصرة عام 33هـ 653 م ووفاته بها عام 110 هـ 729 م، نشأ بزازاً، في أذنه صمم، وتفقه وروى الحديث واشتهر بالورع وتعبير الرؤيا، واستكتبه أنس بن مالك بفارس، وكان أبوه مولى لأنس ينسب له كتاب "تعبير الرؤيا". راجع تهذيب التهذيب 9: 214، ووفيات الأعيان 1: 453، وحلية الأولياء 2: 263، ودائرة المعارف الإسلامية 1: 202.