الموجز عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الثاني من كتاب الموجز

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٣

الدار مثل كنانة بن بشر (1) ومَن كان معه، وقد كانوا بعد ذلك مع علي، وكان بعضهم ولاة له، فإن قال: ليس يصحح قتل عثمان على رجل لاختلاف الأخبار في ذلك، ولأنهم لم يجمعوا على رجل بعينه يقول أنا قاتل عثمان، قيل لهم: أوليس بالمحفوظ عن أصحاب النقل أو أول ما خاطب به علي أهل الشام حين اجتمعوا بصفين (2) ورأوا هلال صفر، فنادى مناد أن أمير المؤمنين وأصحاب رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ يقولون: لم يمنعنا من قتالكم يا أعداء الله إلاَّ الشهر الحرام، وأنه قد انسلخ، وأنا قد نابذناكم على سواء (إن الله لا يحب الخائنين) (3) ، ثم قال علي لأصحابه مهلاً مهلاً عباد الله، حتى تتبينوا ما نقمتم عليهم وعلام تقاتلونهم، وانطلق نفر من أصحاب علي فدعوهم إلى كتاب الله وسنّة نبيّه

(1) هو كنانة بن بشر التجيبي: ثائر، كان من رؤساء الجيش الذي زحف من مصر لخلع عثمان _رضي الله عنه_ أيام الفتنة في المدينة، وشارك في مقتله، وطلبه معاوية بن أبي سفيان بدم عثمان فقبض عليه بمصر مع ابن حذيفة وابن عديس، وسجنهم في لد "بفلسطين"، فهربوا فأدركهم والي فلسطين فقتلهم عام 36هـ. راجع الإصابة، ت 7504.

(2) صِفِّين: بكسرتين وتشديد الفاء موضع بقرب الرقة وبالس، وكانت وقعة صفين بين علي _رضي الله عنه_ ومعاوية في سنة 37 صفر، وقتل في الحرب بينهما سبعون ألفاً، وقتل مع علي خمسة وعشرون صحابياً بدرياً، منهم عمار بن ياسر الذي قال عنه الرسول _صلى الله عليه وسلم_ "عمار تقتلك الفئة الباغية". راجع البداية والنهاية لابن كثير 7: 253 ـ 254، ومعجم البلدان 3: 414 ـ 415.

(3) سورة الأنفال آية رقم 58.

٤٢٢ / ٤٦٠