الجزء الثاني من كتاب الموجز
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٦العصا، وتركهم الرضا، والدخول فيما دخل فيه المسلمون وأصحاب محمد _صلى الله عليه وسلم_ في إمامة مَن وجبت على المسلمين إمامته، وفرضت على الناس طاعته، في مثل ذلك من الكلام، قيل لهم: أوليس طلحة والزبير ناكثين للبيعة، شاقين للعصا، خارجين عن الرضا، والدخول فيما دخل فيه المسلمون وأصحاب محمد _صلى الله عليه وسلم_، ومن إمامة من ذكرتم على مثل مقالتكم في معاوية وعمرو (1) وأهل الشام سواء، فلم يجدوا بحمد الله علّة في تفسيق معاوية وعمرو وأهل الشام، وإثبات وعيدهم إلاَّ ونحن موجدوها لهم في طلحة والزبير وأهل البصرة، إلاَّ بأن يقولوا بأنهما فاسقان ضالان، ثابت لهما الوعيد، كمقالتهم في معاوية وعمرو وأهل الشام في محاربتهم علياً والمسلمين، كما بسطوها لطلحة والزبير وأهل البصرة، وكلا الفعلين عند جميع الناس سواء، وليس للمعتزلة من هذه المعارضة فصل ينفصلون به، والحمد لله. ويقال
(1) هو عمرو بن العاص بن وائل السهمي القرشي أبو عبد الله، فاتح مصر، وأحد دهاة العرب، وأولي الرأي والحزم والمكيدة فيهم، كان في الجاهلية من الأشداء على الإسلام، وأسلم في هدنة الحديبية، وولاه النبيّ _صلى الله عليه وسلم_ إمرة الجيش في غزوة (ذات السلاسل)، وأمدّه بأبي بكر وعمر، ثم استعمله على عُمان، وهو الذي افتتح قنسرين وصالح أهل حلب وإنطاكية، وولاه عمر فلسطين ثم مصر فافتتحها، وعزله عثمان، ولمّا كانت الفتنة كان عمرو مع معاوية فولاّه على مصر سنة 38هـ. توفي بالقاهرة عام 43هـ. راجع الاستيعاب بهامش الإصابة 2: 501، والإصابة، ت 5884، وتاريخ الإسلام للذهبي 2: 235 ـ 240، وجمهرة الأنساب 154.