الموجز عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الأول من كتاب الموجز

الجزء ١ · صفحة ٢٩٦

زعموا أنَّ الأشياء من شيئين قديميين: نور وظلمة، وثالث متوسط بينهما وهو الإنسان، يقال لهؤلاء: أخبرونا عن الظلمة والنور، أجنسان مختلفان هما أم جنس (1) واحد؟ فإن قالوا جنس واحد قيل: وكيف سميتم بعض الجنس بالنور، وسميتم البعض الآخر بالظلمة، وهو كله جنس واحد؟ فإن قالوا: جنسان مختلفان، قيل لهم: فأيهما طلب المزاج فمازج؟ فإن قالوا: الظلمة سئلوا عما سئلت عنه المنانية، وإن قالوا: النور سئلوا عما سئلت عنه الديصانية، وإن قالوا: الإنسان المتوسط بينهما طلب أن يمازجهما، قيل لهم: فما دعاه إلى ذلك، إذا كان خبيراً حكيماً، يعرف ما له وما عليه؟ فما هي ممازجة النور الظلمة من الحكمة؟ وإن كان شريراً جاهلاً فلم جعلتموه ثالثاً بينهما، وهو

(1) - الجنس _عند المناطقة_: عبارة عن لفظ يتناول كثيراً، ولا تتم ماهيته بفرد من هذا الكثير، كالجسم.

والجنس من الطبيعيات الكلية، وهي موجودة خارجية كما ذهب إليه البعض، ورجحه البيضاوي؛ حيث أشار إليه من قوله تعالى: ﴿إن مع العسر يسرا﴾ (سورة الشرح: 6).

والجنس الخاص: ما يشتمل على كثيرين متفاوتين في أحكام الشرع كالإنسان.

والجنس العالي: هو الذي تحته جنس وليس فوقه جنس، كالجوهر على القول بجنسيته.

= والجنس: ضرب من الشيء، والنوع أخص منه، وعند الأصولي: الجنس أخص من النوع.

والجنس عند النحويين والفقهاء: هو اللفظ العام، فكل لفظ عمّ شيئين فصاعداً فهو جنس لما تحته

= سواء اختلف نوعه أو لم يختلف، وعند الآخرين لا يكون جنساً حتى يختلف بالنوع، نحو: الحيوان؛ فإنَّه جنس للإنسان والفرس والطائر ونحو ذلك، فالعام جنس، وما تحته نوع.

راجع التعريفات للجرجاني، والكليات لأبي البقاء 2/149 بتصرف.

٤٣ / ٤٦٠