الموجز عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الثاني من كتاب الموجز

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٩

طاعتها، وطعناً في الدين، كما فعلت الرافضة في ولاية الصديق _رضي الله عنه_، ولو أنهم جميعاً قالوا: سمعنا وأطعنا لكان خيراً لهم وأقوم، وقد قال رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ في معاذ بن جبل (1) أنه يأتي إمام العلماء يوم القيامة بنبذة "وأن زيداً أفرض الأمة" (2) وأن عبد الله بن مسعود كنيف مليء علماً (3) و"أنه صلَّى الله عليه وسلَّم دعا لابن عباس: اللهم فقهه في الدين وعلّمه التأويل" (4) ، وأن عمر _رضي الله عنه_ جعلها شورى بين رهط ستة، ولا تجتمع الأمة على أن هذه الستة كانوا أعلم جميع أصحاب رسول الله _صلى الله عليه وسلم_، ومعروف غير مجهول أن بعض هؤلاء الستة كانوا أعلم من بعض، فلم لا اقتصر عمر رضي الله عنه بالذي هو أعلمهم من غيره في الإمامة، وهذا بعد أن قال عمر: "لو كان أبو عبيدة (5) حيّاً أو سالم مولى حذيفة ما خالجني فيهما شك"، ولم يكونا بأعلم من جميع من بين يدي عمر _رضي الله عنه_.

(1) الحديث رواه الإمام أحمد في مسنده بسنده عن شريح بن عبيدة وراشد بن سعد، 1: 18، عن عمر بن الخطاب _رضي الله عنه_ قال: سمعت رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ يقول: إن لكل نبي أمينا وأميني أبو عبيدة بن الجراح، فأنكر القوم ذلك وقالو: ما بال عليا قريش، يعنون بني فهر، ثم قال: فإن أدركني أجلي وقد توفي أبو عبيدة استخلف معاذ بن جبل، فإن سألني ربي عز وجل لم استخلفه، قلت: سمعت رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ يقول: "إنه يحشر يوم القيامة بين يدي العلماء نبذة".

(2) الحديث رواه الإمام أحمد في مسنده بسنده عن أنس 3: 184 قال رسول الله _صلى الله عليه وسلم_: "أرحم أمتي أبو بكر، وأشدّها في دين الله عمر، وأصدقها حياء عثمان، وأعلمها بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وأقرؤها لكتاب الله أبي، وأعلمها بالفرائض زيد بن ثابت".

(3) لم نعثر على هذا الحديث بهذا اللفظ، وإن كانت هناك أحاديث كثيرة في فضل علم ابن مسعود، من ذلك قول الرسول _صلى الله عليه وسلم_ "خذوا القرآن من أربعة: من ابن أم عبد فبدأ به، ومعاذ بن جبل، وأبي بن كعب، وسالم مولى أبي حذيفة". رواه الإمام مسلم في كتاب فضائل الصحابة 116 ـ (2464).

(4) الحديث رواه الإمام مسلم في كتاب فضائل الصحابة 30 باب فضائل عبد الله بن عباس _رضي الله عنهما_ 138-2477 بسنده عن عبيد الله بن أبي يزيد يحدث عن أبي عباس _رضي الله عنهما_ أن النبيّ _صلى الله عليه وسلم_ أتى الخلاء فوضعت له وضوءاً، فلمّا خرج قال: مَن وضع هذا..؟ قلت: ابن عباس: قال: اللَّهم فقهه.

ورواه البخاري في الوضوء 10، وأحمد بن حنبل في المسند 1: 266، 314، 328، 335 (حلبي).

(5) سبقت الترجمة له في كلمة وافية.

٤٣٨ / ٤٦٠