الموجز عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الثاني من كتاب الموجز

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٠

وقد علم الوافر والناقص أن ليس عثمان بأعلم القوم جميعاً فتراه قد ولوه واتفقوا على إمامته كما ترون، وليس الله بجامعهم على ضلال كما قال رسول الله _صلى الله عليه وسلم_، وهؤلاء القوم حسبوا أنهم إنما أزروا على الإمامة الرستمية بهذه المقالة دون غيرهم، بل إنما أزروا قبل على رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ وصاحبيه وكافة المهاجرين والأنصار، ثمّ على الأئمة الرستمية _رحمة الله عليهم_، وهذا القول منهم بعدما مضى أسلافهم ممن يتولونهم على تصويب إمامة من ذكروا من الأئمة الرستمية _رحمة الله عليهم_، وذلك أن يقال لهم: حدّثونا عن هذه الأئمة، هل هي مستحقة للإمامة، مستوجبة لها أو غير مستحقة؟ فإن قالوا: إنها مستحقة للإمامة أثبتوها في أعناقهم، وأقروا بأن طاعتها عليهم واجبة، وبطل ما كانوا يفترون، فإن زعموا أنهم غير مستحقين للإمامة كانوا طاعنين على مَن مضى من أسلافهم الذين ولّوهم فأثبتوا إمامتهم وماتوا على ذلك، فيجب عليهم أن يتبرأوا منهم حيث ولّوهم وهم عندهم غير مستحقين لها، فإن قالوا: إنما ولّوهم على شريطة ألاَّ يقطعوا أمراً دون رهط مسمين، ثمّ إن الأئمة لم يفعلوا من ذلك ما اشترط عليهم، قالوا: فبذلك أبطلنا إمامتهم، قيل لهم: حدّثونا عن هذه الشروط في حق كانت أم في باطل؟ فإن كانت في باطل فهي باطلة كما أن الباطل كلّه باطل، وإن

٤٣٩ / ٤٦٠