الجزء الثاني من كتاب الموجز
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٨ابن عمير بين بائع الحر وبائع الحرة، وزعم أنَّ بائع الحرة كافر لما أباح من وطئها، وكان ذلك عنده بمنزلة من وطئها بغير حل، وتوقف في بائع الحر، ولم يعتبر عيسى بن عمير أنَّ بائع الحر قد أباح تمليك رقبته وخدمته، واستهانته في غير حق، والحر والحرة في كل ذلك سيان، ولا فرق بينهما. وأجمعوا على شهادة الزور أنَّها كبيرة (1) ؛ لأنَّ الله ذكرها ولم يستثن في شيء منها أنَّه صغيرة، وكذلك الحكم بغير ما أنزل الله كبيرة، من قبل أنَّ الله عظمه وسماه ظلماً وكفراً وفسقاً، ولم يستثن في بعض ذلك أنَّه صغيرة، وأكل الربا قد توعده الله على أكله الربا، وسماه محارباً له ولرسوله (2) ، والزاني القاذف كذلك قد دللنا على تفسيقهما، وإثبات وعيدهما في باب إثبات الوعيد والرد على المرجئة.
فإن قال قائل: ما تقولون في شارب الخمر وآكل الميتة والدم المسفوح ولحم الخنزير؟ قيل له: قد اجتمعت الأمة على وجوب الحد في الخمر، وأجمعوا على إبطال عدالة السكران وتجريح شهادته، وإن الله لا يغفر لمدمنها في غير حديث عنه _صلَّى الله عليه وسلَّم_ (3) . ففي إجماعهم على ما وصفنا دلالة على أنَّه كبيرة، والعقوبة فيه واجبة. والميتة والدم ولحم الخنزير فقد حرمها عزّ وجلّ، وسمى ذلك كله رجساً، كما قال في الأوثان: (فاجتنبوا الرجس من الأوثان) (4) ، ثم قال في إباحة ذلك عند الضرورة: (فمن اضطر غير باغ ولا عاد) (5)
(1) قال تعالى: (فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور) آية 20 سورة الحج. وقال تعالى: (والذين لا يشهدون الزور) الفرقان آية 72.
(2) قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله) سورة البقرة آية رقم 278، 279.
(3) قال رسول الله _صلى الله عليه وسلم_: (مدمن الخمر كعابد وثن). رواه ابن ماجه في كتاب الأشربة.
(4) سورة الحج آية رقم 30، وقد جاءت الآية محرفة في المطبوعة، حيث قال: اجتنبوا بدون (الفاء).
(5) سورة البقرة آية رقم 173.