الموجز عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الثاني من كتاب الموجز

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٩

فدل على أنَّ من أكل من هذه الوجوه غير مضطر إلى أكلها فإنَّه باغ وعاد؛ والباغي والعادي عندهم من أسماء الضلال، كما قال في قوم لوط لما شدد عليهم في الشتم، وغلظ لهم في الإثم: (بل أنتم قوم عادون) (1) ، وليس من أحد يشك في ضلالة قوم لوط، وقد قال بعض العلماء في توكيد التحريم، لقوله تعالى: (حرمت عليكم) (2) أنَّه كبيرة، كأنهم أرادوا _والله أعلم_ أنَّ كل معصية جاءت فيها صفة زائدة على النهي في كتاب الله، وفي سنة رسوله، وفي آثارهم أنَّ ذلك دلالة على وجوب العقاب وكونها كبيرة، والله أعلم وأحكم بالصواب.

وإنما قصدنا في كل كتابنا إلى أصول الديانة من أمهات المسائل، وإلى عيون الأدلة، ومعاظم الحجج، فيما احتججنا به على أهل الخلاف، وفيما سألونا عنه، واجتزينا عن تصنيف مقالاتهم بذكر أصولها، وعن كثير ذلك بمختصره، وتنكبت عن القول فيما هو دونه من السكون والحركات، والجواهر والعرضيات، والمختلفات بالصفات، والمتضادات للأعيان، والمتجزئات والمتولدات، ونمو الناميات والمعارف والجهالات، والمعلومات والمجهولات،

(1) سورة الشعراء آية رقم 166.

(2) سورة المائدة آية رقم 3، وبعدها (الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلاَّ ما ذكيتم وما ذبح على النصب وأن تستقسموا بالأزلام ذلكم فسق).

٤٥٨ / ٤٦٠