الموجز عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الأول من كتاب الموجز

الجزء ١ · صفحة ٣٠٥

مع ما تضمن من أخبار القرون الأولى، وأحاديث الأمم الخالية، والرسول _صلَّى الله عليه وسلَّم_، قد نشأ بين أظهرهم، وربي في حجورهم، غير معروف بشيء من مثل ما أتاهم، ولا منسوب إليه شيء من علم ما جاء به، فتحداهم الله تعالى على أن يأتوا بمثله، فقال عزّ وجل: ﴿أمّ يقولون تقوله بل لا يؤمنون فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين﴾ (1) ، وقال: ﴿لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا﴾ (2) ، فلما أن عجزوا عن الإتيان بمثله تحداهم على أن يأتوا ببعضه، فقال عزّ وجل: ﴿فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين﴾ (3) ، فلما أن عجزوا عن الإتيان بعشر سور مثله تحداهم على أن يأتوا بسورة واحدة من مثل سوره، فقال: ﴿وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله﴾ (4) الآية، وقال: ﴿أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورة مثله﴾ (5) الآية، فلما

(1) - سورة الطور، آية رقم 34.

(2) - سورة الإسراء، آية رقم 88.

(3) - سورة هود، آية رقم 13، وقد جاءت هذه الآية محرفة في المطبوعة؛ حيث ذكرت "ما" بدلاً من "من".

(4) - سورة البقرة، آية رقم (3).

(5) - سورة يونس، آية رقم 38، وهذا هو المقام الثالث في التحدي، فإنَّه تعالى تحداهم ودعاهم إن كانوا صادقين في دعواهم أنَّه من عند محمد، فليعارضوه بنظير ما جاء به وحده، وليستعينوا بمن شاءوا، وأخبرهم أنهم لا يقدرون على ذلك، ولا سبيل لهم إليه فقال تعالى: ﴿قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا﴾ ( سورة الإسراء، آية رقم 88).

٥٢ / ٤٦٠