الموجز عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الأول من كتاب الموجز

الجزء ١ · صفحة ٣١٣

ما أوتي النبيّ محمد _صلَّى الله عليه وسلَّم_ من جهة التفهم من آيات القرآن، وفكر في ذلك بحقيقة التفكر لهلم أنه أعظم من جميع ما أوتي غيره من الأنبياء، إذ لا يعترض معترض في القرآن بالإنكار له والجحد، ولا بالشك في أنه نزل على محمد _صلَّى الله عليه وسلَّم_؛ لقيام القرآن بين ظهراني هذا العالم إلى يوم الدين، ولا يعترض فيه معترض بأنه يدعي أنه لو شاهد القرآن لأمكنه، أو أمكن غيره من الناس أن يأتي بمثله، بل هو قائم بين أعينهم، متلو على آذانهم ليلاً ونهاراً، باق فيهم ما بقيت السماء والأرض، ولم يخل كل عالم في كل زمان من شاعر فصيح، أو خطيب بليغ، وفيهم مَن لا يحتشم في كثير من المجالس من الإفصاح بالإلحاد، والطعن على النبيّ عليه السلام، والقدح في القرآن (1) ، فهل تهيأّ لأحد منهم قط أن يعارض سورة من سور القرآن بشيء يكون عند أهل اللغة والفصاحة مقارباً للقرآن في النظم والتأليف، وحسن المعاني، وعذوبة الألفاظ، فضلاً عن المساواة له؟ مع ما تضمنه القرآن من علم الغيوب التي لا يعلم علمها، ولا يقدر على أن يطلع عليها أحد غير الله؛ وذلك أنه أخبر في القرآن عن أمور قبل كونها،

(1) - لقد سمعت الجن كلام الله فقالوا: ﴿إنا سمعنا قرآناً عجباً﴾(سورة الجن: 1). هذا ما قاله الجن عندما سمعوا كلام الله، فماذا قال شياطين الإنس على كلام الله دون أن يسمعوه…؟

قالت دائرة المعارف السوفيتية: القرآن الكتاب المقدس الأساسي للمسلمين مجموعة من المواد الدينية المذهبية والأسطورة القانونية، وقد وضع القرآن وشرع خلال حكم ثالث الخلفاء العرب عثمان، ثمَّ أدخلت عليه فيما بعد أشياء حتى بداية القرن الثامن _وفق ما بلغنا من المعلومات_ بعض التغييرات، ووفقاً للتراث الإسلامي للتاريخ الديني يعتبر محمد هو مشرع القرآن، كما يعتبر مؤسس الإسلام إلى آخر هذا الخلط العجيب، وصدق الله العظيم في قوله تعالى: ﴿كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلاَّ كذبا﴾ (سورة الكهف: 5). راجع ما كتبناه رداً على هذا الهوس من دائرة المعارف السوفيتية 12/64 في كتابنا "المذاهب المعاصرة وموقف الإسلام منها 152 ـ 154".

٦٠ / ٤٦٠