الموجز عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الأول من كتاب الموجز

الجزء ١ · صفحة ٣١٧

الحصى، وقال: شاهت الوجوه (1) ، ولم يكن بعدها إلاَّ هزيمة القوم، لقول الله عزّ وجلّ: ﴿وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى﴾ (2) أي شدّ رميتك، فصدق الله ما وعده من النصر، وصدق ما قدم في الكتب المتقدمة من ذكر هذه الوقعة على لسان إِشعياء (3) ، وهو قوله: ينزل البلاء بمشركي العرب، ويهزمون بين يدي سيوف مسلولة، وقسي موترة، ومن شدّة الملحمة (4) ، ولا يستطيع أحد أن يحتال في قوله: ﴿سيهزم الجمع﴾ (5) ويتأوّله للسين التي هي في معنى سوف، وهذه السين سوف لا يكونان أبداً إلاَّ لأمر لم يقع، ومما يزيد في وضوح هذه الآية قوله في سورة أخرى: ﴿ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه﴾ (6) أي تقتلونهم.

خبر آخر:

إن النبيّ _صلى الله عليه وسلم_ وعد المسلمين أن يغنمهم إحدى الطائفتين، وكانت إحداهما ذات بز وطيب وأدم وأموال، ولا رجال فيها إلاَّ عدة يسيرة، والطائفة الأخرى ذات شوكة ورجال، وعدة، فمال المسلمون بأهوائهم إلى ذات

(1) - هذا جزء من حديث طويل رواه الإمام مسلم في كتاب الجهاد والسير، 28 باب في غزوة حنين، 81 (1777) _حدّثنا عمر بن يونس الحنفي، حدّثنا عكرمة بن عمار، حدّثني إياس بن مسلمة، حدّثني أبي قال: غزونا مع رسول الله _صلَّى الله عليه وسلَّم_ حنيناً، فلمّا واجهنا العدو تقدّمت فأعلو ثنيه، فاستقبلني رجل من العدو فأرميه بسهم، فتوارى عني، فما دريت ما صنع…، ومررت على رسول الله منهزماً وهو على بغلته الشهباء، فقال رسول الله _صلَّى الله عليه وسلَّم_: لقد رأى ابن الأكوع فزعاً، فلمّا غشوا رسول الله _صلَّى الله عليه وسلَّم_ نزل عن البغلة، ثم قبض قبضة من تراب من الأرض، ثم استقبل بها وجوههم فقال وذكره.

ورواه الدارمي في السيرة 15، وأحمد بن حنبل في المسند 1/308، 368، 5/286، 310 (حلبي).

(2) - سورة الأنفال، آية رقم 17.

(3) - إشعيا: أشهر أنبياء العبرانيين الكبار، واسمه بالعبرانية "يشيعا"، ومعناه: خلاص الرب، ويقال: إن والده اسمه آموص، كان من نسب الملوك، والظاهر أنه صرف حياته في "أورشليم"، وتنبّأ نحو 60 سنة: من 759 ق.م إلى 700 ق.م، ويستدل من سفره أنه كان وديعاً شفوقاً متواضعاً، يتنبأ إلى أيام "منسى" الملك، وأن هذا الملك قتله نشراً في جذع شجرة عندما تبوأ تخت الملك. راجع دائرة المعارف للبستاني.

(4) - الملحمة: هي المعارك والحروب، ومن هنا قال الرسول _صلَّى الله عليه وسلَّم_: أنا نبيّ الرحمة والملحمة.

(5) - سورة القمر، آية رقم 45.

(6) - سورة آل عمران، آية رقم 152.

٦٤ / ٤٦٠