الموجز عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الأول من كتاب الموجز

الجزء ١ · صفحة ٣١٨

الغنيمة، وكرهوا الأخرى، فأبى الله لهم إلاَّ ذات الشوكة، فقال: ﴿وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين، ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون﴾ (1) ، وهذا أيضاً مما لا يستطاع دفعه بحيلة ولا بتأويل؛ لأن وعد الله إيّاهم إحدى الطائفتين لا يكون إلاَّ قبل اللقاء، ولا يجوز أن يعد شيئاً قد وقع.

خبر آخر:

قوله عزّ وجلّ: ﴿لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين﴾ (2) فكان الأمر في ذلك كما قال، وكان نزول ذلك في قصة مشهورة؛ وذلك أن رسول الله _صلَّى الله عليه وسلَّم_ رأى بالمدينة رؤيا دلته (3) على أمور يوقعها الله له، منها: أنه سيدخل المسجد الحرام، وسيحلق رأسه ببطن مكة، ومكة يومئذ دار شرك، فوعد رسول الله أصحابه بدخول المسجد الحرام، وخرج معتمراً طامعاً في الوصول إلى البيت من عامه ذلك للرؤيا التي رآها، وخرج معه جماعة من المسلمين، فلّما قربوا من مكة

(1) - سورة الأنفال، آية رقم 7، 8.

(2) - سورة الفتح، آية رقم 27.

(3) - روى الطبراني قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد في قوله تعالى: ﴿لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق﴾ قال: قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني قد رأيت أنكم ستدخلون المسجد الحرام محلقين رؤوسكم ومقصرين فلما نزل الحديبية ولم يدخل ذلك العام طعن المنافقون في ذلك فقالوا: أين رؤياه…؟ فقال الله ﴿لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق﴾.

٦٥ / ٤٦٠