الموجز عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الأول من كتاب الموجز

الجزء ١ · صفحة ٣١٩

صدهم المشركون عند دخولها، فأعلمهم رسول الله _صلَّى الله عليه وسلَّم_ أنه لم يأت لحرب وأنه إنما أتى معظماً لهذا البيت، فقالوا: لا تدخلها على هذا الحال، أي على غرة وغفلة أبداً، ودعوه إلى الهدنة (1) ، ووضع الحرب عشر سنين، على أن يرجع هو وأصحابه من عامهم ذلك، فإذا كان من قابل دخلوا إن شاؤوا، فأجابهم رسول الله إلى ذلك، وحلّ من إحرامه بالحديبية، فماج المسلمون يومئذ، حتى قال قوم منهم لرسول الله: ألست وعدتنا أنك ستدخل المسجد الحرام؟ فقال: أفقلت لكم إن ذلك يكون في شهري هذا؟ فقالوا: لا، فقال: فسيكون ذلك، فأنزل الله ﴿لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين، لا تخافون فعلم ما لم تعلموا فجعل من ون ذلك فتحاً قريباً﴾ (2) . فأكد بذلك وعد رسول الله، وحقق قوله، وأعلمهم أن ذلك سيكون، فكان الأمر في ذلك كما قال.

خبر آخر:

قوله: {وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةًً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لكم هذه وكف أيدي

(1) - راجع ما كتبه ابن جرير الطبري عن صلح الحديبية في تفسيره عند قوله تعالى: ﴿هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدى معكوفاً أن يبلغ محله﴾ (سورة الفتح: 25) الجزء 26/95 ـ 106، وما قاله ابن كثير في تفسيره 4/193 ـ 200.

(2) - سورة الفتح، آية رقم 27، جاءت هذه الآية محرّفة في المطبوعة؛ حيث سقط منها لفظ (الله).

وجاءت هذه الآية محرّفة في المطبوعة حيث ذكرت (فعجل) بدلاً من (فجعل).

٦٦ / ٤٦٠