الموجز عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الأول من كتاب الموجز

الجزء ١ · صفحة ٣٢٠

الناس عنكم ولتكون آية للمؤمنين ويهديكم صراطا مستقيما وأخرى لم تقدروا عليها قد أحاط الله بها وكان الله على كل شيء قديراً} (1) ، فكان الذي عجله الله له من المغانم ما أفاءه الله على المسلمين، وفتحه عليهم من أرض المشركين وديارهم وأموالهم، إلى الوقت الذي أنزل الله هذا فيه، ثمّ وعد الله المؤمنين ما لم يكونوا يقدرون عليه، ولا صار في أيديهم حينئذ، فقال: ﴿وأخرى لم تقدروا عليها قد أحاط الله بها﴾ (2) ، أي أنها سيفتحها عليكم، ويمكنكم منها بلطفه لكم، ونصره إيّاكم، فكان الأمر في ذلك كما قال بالظهور على مكة، وعلى فارس والروم، وبفتوح الشام والعراق، وغير ذلك من البلدان، وما أفاءه الله من أموال المشركين.

ومما يشهد لنبوته _صلَّى الله عليه وسلَّم_ من القرآن أيضاً: ما كان من وعيد الله لرجال من الكفار، مسمين بأعيانهم بالخزي في عاجل الدنيا، مع عذاب الآخرة، فجاءت الأخبار فيهم من الله بأنَّهم يصيرون إلى النار، فلم يسلم منهم أحد، وقد صنع مثل صنيعهم قوم علم أنهَّم يدخلون في الإسلام، فلم يأت إليه من عند الله فيهم خبر بعذاب، ولا ختم عليهم به. وكان مما أنزل الله من القرآن بمكة مما أجمع العلماء أنَّه أول قرآن أنزل بمكة قوله: ﴿اقرأ باسم ربك﴾ (3) ،

(1) - سورة الفتح، آية رقم 20، 21.

والأخرى التي لم يقدروا عليها هي خيبر. روى ابن جرير بسننه قال: سمعت الضحاك يقول في قوله تعالى: ﴿وأخرى لم تقدروا عليها قد أحاط الله بها﴾ يعني خيبر، بعثهم رسول الله _صلَّى الله عليه وسلَّم_ يومئذ فقال: "لا تمثلوا ولا تغلوا ولا تقتلوا وليداً".

(2) - سورة الفتح، آية رقم 21.

(3) - سورة العلق، آية رقم 1.

٦٧ / ٤٦٠