الجزء الأول من كتاب الموجز
الجزء ١ · صفحة ٣٣٩أهل الأخبار فيه، فكيف يجوز لكم الثقة به والرجوع إليه. وبعد فإنَّ ألفاظ التوراة شاهدة بأنَّها من تأليف لسان إنسان بعد موسى عليه السلام (1) ، يخبر بما كان من أمر موت موسى عليه السلام، وعهده إلى يوشع بن نون (2) ، وحزن بني إسرائيل على موسى، وبكائهم عليه بألفاظ تعبر عن ذلك كله بعد وقوعه، فكيف يشكل على عاقل مع ذلك أنَّ ذلك ليس من كلام موسى، ولا مما أنزل الله على موسى؟ على أن التوراة التي توجد في أيدي العبرانيين (3) بينها وبين التوراة التي توجد في أيدي
(1) راجع ما كتبه ابن حزم في كتابه الفصل في الملل والأهواء والنحل "كيف حرَّفت التوراة" الجزء 1: 285 بتحقيقنا، وما كتبه ديورانت في قصة الحضارة 2: 367ـ 368، وتاريخ العالم للدكتور أحمد شلبي، ص89.
(2) هو يوشع بن نون من أنبياء بني إسرائيل، دعا بني إسرائيل وأخبرهم أنَّ الله قد أمره أن يقاتل الجبارين فقاتلهم يوم الجمعة قتالاً شديداً حتى غربت الشمس، فدعا الله تعالى فردت عليهم فهزمهم. (راجع الطبري 1: 227)، والملل والنحل 2: 10 نشر محمود توفيق سنة 1948م.
(3) هم بنو إسرائيل، وينقسم تاريخ الإسرائيليين إلى خمسة أدوار الأول: من عهد إبراهيم عليه السلام إلى خروجهم من مصر، الثاني: من خروجهم من مصر إلى تأسيسهم الملكية، الثالث: من تأسيسهم الملكية إلى أسر بابل، الرابع: من أسر بابل إلى خراب بيت المقدس بيد الملك أدريان، الخامس: من عهد تفرقهم في الأرض إلى اليوم.
وفي الدور الثاني من سنة 1645 إلى 1080 ق.م اتجه الإسرائيليون تحت قيادة موسى إلى أرض كنعان التي سموها بالأرض الموعود بها، فاجتازوا في طريقهم الخليخ الغربي من البحر الأحمر، ثم تاهوا في الصحراء أربعين عاماً فسموا بالعبرانيين. راجع دائرة معارف القرن العشرين 1: 280 وما بعدها.