الجزء الأول من كتاب الموجز
الجزء ١ · صفحة ٣٤٠السامرة (1) في التاريخ ألف سنة ونيف، وفي أيدي النصارى توراة أخرى فيها زيادة في تواريخ السنين على التوراة العبرانية ألف سنة وأربعمائة ونيف، وكيف يجوز مع تضاد هذا وتنافيه أن يكون ذلك من عند الله أو من عند أنبيائه الصادقين عليه؟ (2)
وبعد فاليهود جميعاً مجمعون بأنَّ موسى عليه السلام قد شهد بالنبوة لمن يأتي بعده من الناس وإن اختلفوا في صفته، وقد نطقت بذلك التوراة، وإذا كان الأمر كذلك فكيف يمتنع أن يكون حكم التوراة، وتحريم السبت مشروطاً معلقاً بتوقيف الأنبياء بعد موسى عليه السلام، وإذا كان هذا هكذا لم يجز لأحد من اليهود أن يتطرق إلى إبطال نبوة النبي _صلَّى الله عليه وسلَّم_؛ لأنَّه جاء بنسخ التوراة،
(1) السامرة أو السامرية: وهم يقولون إنَّ مدينة القدس هي نابلس، وهي من بيت المقدس على ثمانية عشر ميلاً، ولا يعرفون حرمة بيت المقدس ولا يعظمونه، ولهم توراة غير التوراة التي بأيدي سائر اليهود، ويبطلون كل نبوة كانت في بني إسرائيل بعد موسى عليه السلام، وبعد "يوشع".
ويقول ابن حزم: والسامرة يزعمون أنَّ توراتهم هي المنزلة، ويقطعون أنَّ التوراة التي بأيدي اليهود محرفة مبدلة، وسائر اليهود يقولون: إنَّ التي بأيدي السامرية محرفة مبدلة. الفصل في الملل والأهواء والنحل 1: 202، والملل والنحل للشهرستاني 1: 218 ـ 219.
(2) راجع الفصْل الذي كتبه ابن حزم في كتابه الفصل بعنوان (مناقضات ظاهرة وتكاذيب واضحة في الكتاب الذي تسميه اليهود التوراة، وفي سائر كتبهم، وفي الأناجيل الأربعة يتيقن بذلك تحريفها وتبديلها، وأنَّها غير الذي أنزل الله عزّ وجلّ) 1: 201.