الجزء الأول من كتاب الموجز
الجزء ١ · صفحة ٣٤١وإحلال السبت، إذ كانت التوراة نفسها قد أجازت ذلك، وأطمعت فيه ببشارتها بنبي يأتي بعد موسى عليه السلام، ومع ذلك فإنَّ من تدبر التوراة علم أنَّ فيها البشارة لمحمد عليه السلام (1) ، والدلالة عليه بصفته ونعته في غير موضع؛ وذلك أنَّ في السفر الخامس منها، فيما قاله الله لموسى في بني إسرائيل: إنس سأقيم لهم نبياً من إخوتهم مثلك، وأجعل كلاماً في فمه، فيقول لهم كما أوصيه به، وهذه صفة النبيّ _صلَّى الله عليه وسلَّم_؛ لأنَّه من إخوة بني إسرائيل لا من أنفسهم، ولأنَّه مثل موسى في الأنبياء، إذ كان صاحب شريعة وسنة وسلطان، ولأنَّ تأويل قوله: أجعل كلاماً في فمه أنَّه لا يكتب بيده وإنما يؤدي ما أوحي إليه بلسانه ويحفظه في قلبه (2) ، وليس في زعم من زعم من اليهود أنَّ البشارة إنما هي
(1) قال تعالى:}ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد{سورة الصف، آية رقم6، يعني أن التوراة قد بشرت بعيسى، وأن عيسى عليه السلام بشر بمحمد _صلى الله عليه وسلم_، فعيسى عليه السلام _وهو خاتم أنبياء بني إسرائيل_ قد أقام في ملإ بني إسرائيل مبشرا بمحمد _وهو أحمد خاتم الأنبياء والمرسلين_ الذي لا رسالة بعده ولا نبوة، وقد أورد الإمام البخاري قال: حدثنا أبو اليمان حدثنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال: سمعت رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ يقول: «إن لي أسماء، أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله به الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب». ورواه مسلم من حديث الزهري به نحوه.
(2) قال تعالى: ﴿لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرءانه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه﴾ (سورة القيامة: 16 إلى 18). وقال: ﴿هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم﴾ (سورة الجمعة: 2).