الجزء الأول من كتاب الموجز
الجزء ١ · صفحة ٣٤٢ليوشع بن نون بشيء (1) ؛ لأنَّه قال من إخوتهم، ولم يقل من أنفسهم، ويوشع من (2) بني إسرائيل، والبشارة (3) إنما هي لنبي من إخوة بني إسرائيل؛ وإسرائيل هو يعقوب بن إسحاق، وإخوتهم أولاد إسماعيل، ولن يجوز أن تكون هذه البشارة لأحد من أنبياء بني إسرائيل، لا يوشع، ولا داود، ولا عيسى، ولا غيرهم من أنبيائهم البتة، ومع هذا إنَّ في التوراة أنَّ مثل موسى في بني إسرائيل لا يكون، وفي ترجمة أخرى: ولن يقوم في بني إسرائيل أحد مثل موسى، فقد تبين بما وصفنا أنَّ النبيّ المبشر به في هذا الكلام لا يجوز أن يكون يوشع ولا أحداً من بني إسرائيل، وأنَّه محمد _صلَّى الله عليه وسلَّم_؛ لأنَّه من ولد إسماعيل الذين هم أولاد إخوة ولد إسحاق، ولأنَّه مثل موسى في الشريعة والسنة، والسلطان، ومن التوراة أيضاً في السفر (4) الخامس أنَّ موسى قال: (أتانا الله من سيناء، وأشرق
(1) سبق الترجمة له في كلمة وافية.
(2) في (ب) بزيادة لفظ (رسول).
(3) البشارة: اسم لخير يغير بشارة الوجه مطلقاً ساراً كان أو محزناً، إلاَّ أنَّه غلب استعمالها في الأول، وصار اللفظ حقيقة له بحكم العرف حتى لا يفهم منه غيره.
وقال بعضهم: البشارة المطلقة في الخير، ولا تكون في الشر إلاَّ بالتقييد.
(4) السفر: بالكسر الكتاب، والجمع أسفار، قال الله تعالى: ﴿كمثل الحمار يحمل أسفاراً﴾ (سورة الجمعة: 5)، والسفير: الرسول المصلح بين القوم، والجمع سفراء كفقيه وفقهاء، وسفر بين القوم سفارة أي أصلح، وسفرت المرأة كشفت عن وجهها فهي "سافر".